لا نظن أن العقد الموحد الذي استحدثته الإدارة العامة للجنسية والإقامة ينهي مشكلة الخدم في البيوت، شاء المسؤولون ذلك أم أبوا، وهذه حقيقة غير خافية على أحد، صحيح السلطات تبدي ارتياحاً وتؤكد أن الثمار ستجنى على المدى القريب قبل البعيد، وصحيح أيضاً أن قناصل الدول التي ينتمي إليها الخدم والخدم أنفسهم مرتاحون، ولكن هناك طرف آخر لا يزال الضرر واقعاً عليه ولم تأخذ بنود العقد الموحد اهتماماته بعين الاعتبار.

صحيح أن الخادم الهارب يخسر حقه المتمثل في تأمين تذكرة سفر عودة إلى بلاده، التي كان الكفيل هو الملزم بتوفيرها، وهي خسارة لا تمثل شيئاً بالنسبة للخادم الذي هرب وعمل لدى الآخرين وأمن لنفسه بالتالي تذكرة عودة وغيرها، ولكن ماذا هنا عن حقوق الكفيل وآلاف الدراهم التي دفعها لمكتب جلب الخدم ورسوم التأشيرة والإقامة والفحص الطبي ومقدم الراتب وغير ذلك، من يعوض الكفيل عن تلك الخسائر.

نوضح أن هناك الكثير من الألاعيب تحدث، ومؤامرات تحاك وحيل وخدع يلجأ إليها البعض بسبب ضعف القانون وعدم وجود ما يردع الخدم ومشغليهم، وعليه فإن المشكلة ستظل قائمة والحال لن يصلح ولن يستقيم ما لم تكن هناك حلول جذرية وشاملة، تراعي كل الجوانب، وتضع في الاعتبار مصالح وحقوق وواجبات كل الأطراف، وتضع في الحسبان كل المستجدات والمعطيات.

ليس هناك من لا يحب الحق ولا يرغب في أن يسود الإحسان العلاقات والمعاملات، وليس هناك من يرضى بظلم فئة ضعيفة غريبة دعتها الحاجة لأن تفد إلينا من أجل لقمة العيش، بل إننا جميعاً معنيون بالوقوف في وجه كل ظالم وباغٍ، ولكن هناك من يبيت النية للهروب لمعرفته بالبدائل الموجودة والتي لا تعاقب من يلجأ إليها مخترقاً القانون.

إذن لا بد للعقد وحتى يكتمل أن يجرم الهروب ويعاقب الهارب بعد إلقاء القبض عليه أو تسليم نفسه قبل تسفيره، بل ومعاقبة من أقدم على تشغيله، وأن يدخل الموضوع حيز التنفيذ لا التهديد بذلك، كما هو الحال الآن، فالملاحظ أن الخادم يهرب ويعمل، وبكل سهولة يرسل المبالغ إلى أسرته في بلاده التي يكون على اتصال دائم بها، وعندما يفكر في العودة ببساطة متناهية يسلم نفسه إلى السلطات ليصبح في غضون أيام بين أهله معززاً مكرماً، مخلفاً وراءه من دفع وخسر يعض أصابعه.

هذا الوضع وهذه السهولة في التعامل مع من ارتكب مخالفة بأن هرب وأقام في البلاد بصورة غير مشروعة وعمل لدى غير من كفله هو الذي شجع في التمادي وتفاقم المشكلة، تلك المشكلة التي يبدو أنها خرجت عن السيطرة ويتطلب علاجها والقضاء عليها، قد أصبحت ظاهرة مؤرقة ومقلقة، الكثير من العمل تحت غطاء قانون يستظل به.

المسألة لا تتعلق بحالات نعدها فردية لا تلبث أن تختفي وتتلاشى، بل تتم بشكل جماعي ومنظم وجدت في تهريب العمال والخدم من البيوت وسيلة جديدة للكسب وأسلوباً سهلاً للدخل، وهناك وسطاء بين هؤلاء ومؤسسات فندقية وسياحية يقومون بتأمين عمالة مقابل 10 إلى 40 درهماً في الساعة، حيث يتقاضى الوسيط قدراً من الساعة الأولى من العمل، بغض النظر عن عدد ساعات ما يعمل.

fadheela@albayan.ae