مما لا شك فيه ان ذكري قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يصادف الخامس والعشرين من مايو من كل عام ستظل راسخة في اذهان أبناء دول المجلس وعالقة في ذاكرة التاريخ باعتبار ان المجلس وبفضل حرص قادة دوله حقق انجازات هامة علي جميع الاصعدة علي صعيد العمل المشترك ولذلك لابد من استحضار صورة الواقع الخليجي قبل قيام المجلس بكافة ابعاده ومقارنتها بالوضع الراهن والذي اصبح فيه المجلس مظلة حقيقية لأهل المنطقة وقاسما مشتركا بينهم الأمر الذي جعل الجميع يجمعون علي أهميته سياسيا واقتصاديا واستراتيجيا.

ان الانجازات التي حققها مجلس التعاون خلال مسيرته المباركة ما كان لها ان تتحقق لولا الدعم السخي واللامحدود الذي تلقاه المجلس من قادة دوله حتي أضحي المجلس علامة فارقة في تاريخ المنطقة الحديث وكيانا راسخا ومتجذرا حققت انجازات كبيرة في مجال العمل المشترك دلت علي صلابة الارادة وقوة العزم المشترك علي المضي قدما نحو تحقيق المزيد من الانجازات وفقا للاهداف التي رسمها قادة دول المجلس لحاضرومستقبل المنطقة.

المطلوب بعد ارساء قواعد المجلس وانشاء هياكله، العمل علي دعم آليات المجلس وبرامجه وخططه المجازة وصولا للتكامل المنشود بين دول المجلس تلبية لآمال وتطلعات شعوبه من خلال استكمال صيغ التعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والامنية والعسكرية والتعليمية والاجتماعية والشبابية والصحية وحتي البيئية باعتبار ان ذلك مطلب شعبي لا بد من تسريع تحقيقه.

ان مسيرة العمل الخليجي المشترك ستحقق مكاسب هائلة خلال المرحلة المقبلة خاصة وان هناك رغبة حقيقية من قادة المجلس عبروا عنها بقمة الرياض التشاورية التي عقدت في وقت سابق من هذا الشهر بتسريع تحقيق التكامل الاقتصادي بازالة معوقات الاتحاد الجمركي واستكمال متطلعات السوق المشتركة قبل قمة مسقط الثامنة والعشرين التي ستعقد في نهاية العام الحالي.

رغم تحفظات بعض الدول الاعضاء بالمجلس علي الوحدة النقدية واطلاق العملة الخليجية المشتركة، إلا أن العمل يجري وفق برنامج زمني معد سلفا باعتبار ان قيام السوق المشترك هدف استراتيجي تسعي اليه دول المجلس لمواجهة التكتلات الاقتصادية التي اصبحت سمة من سمات العصر في عالم اليوم.

لقد اثبت قادة دول المجلس قوة الارادة والتصميم علي العمل الجماعي المشترك من خلال مجلس التعاون رغم التحديات المتزايدة التي تواجه المنطقة سواء انعكاسات الوضع المتدهور بالعراق او تداعيات الملف النووي الإيراني بالاضافة إلي مضاعفات الاوضاع بالدول العربية التي تعاني من ازمات مثل السودان او لبنان او فلسطين او الصومال.

ان الوقت قد حان لرفع سقف الانجازات علي مستوي تطلعات دول المنطقة وشعوبها التي تتوق الي تحقيق نقلة نوعية في العمل الخليجي المشترك ليقود الي التكامل السياسي والاقتصادي، خاصة وان المجلس رغم الظروف التي احاطت بمسيرته منذ انطلاقه ولازمته خلال معظم السنوات الماضية، قد برهن انه قابل للتطوير والاستمرار واستيعاب التحديات وتجاوز الصعاب بالعمل المشترك ولذلك حقق انجازات كبيرة جعلت منه مكونا اساسيا في حياة الخليجيين بمختلف دولهم لانه حقق بعض تطلعاتهم وآمالهم.