يبدو أن باكستان باتت على وشك أن تشهد تغييراً كبيراً على صعيد السلطة فكيف تتعامل إدارة بوش مع الوضع واحتمالاته بما يضمن استمرارية مشاركة السلطة الباكستانية في «الحرب على الإرهاب»؟

التذمر الشيعي يتصاعد ضد نظام الجنرال مشرف بعد أن توحدت أحزاب ومنظمات المعارضة بما يفرض على الولايات المتحدة التحرك للحيلولة دون سقوط النظام.ما تخشاه واشنطن هو أن يغري تدهور الحالة الصحية للنظام الحاكم مجموعة من ضباط الجيش الإسلاميين بتدبير تحرك انقلابي للاستيلاء على السلطة. فهل لدى الإدارة الأميركية بديل جاهز عن نظام الجنرال لقطع الطريق على الضباط الإسلاميين؟

وفقاً للصحافة الغربية فان خبراء إدارة بوش ينظرون في خيار إعادة النظام الديمقراطي الحزبي إذا ضمنت أن عملية انتخابية في ظل نظام ديمقراطي تعددي ستأتي بحزب ذي قاعدة جماهيرية ليتولي السلطة ـ شريطة أن تكون القيادة الحزبية في هذه الحالة موالية للولايات المتحدة.. وبالتالي تتوفر لديها رغبة في مواصلة الالتزام الباكستاني بالاستمرار في الحرب الأميركية على «الإرهاب» ضد نظام طالبان الأفغاني.

هذا التوصيف ينطبق إلى حد ما على السيدة بنازير بوتو زعيمة «حزب الشعب الباكستاني» والتي ظلت تعيش في المنفى في لندن منذ قيام انقلاب الجنرال مشرف عند أواخر التسعينيات.

السيدة بوتو سياسية مخضرمة ذات توجه غربي مئة في المئة. وقد شغلت خلال عقد التسعينيات منصب رئيس الوزراء مرتين في إطار نظام ديمقراطي تعددي. لكن رغم أن «حزب الشعب الباكستاني» يتمتع بقاعدة شعبية عريضة إلا أن هذه القوة الشعبية ليست بالقدر الذي يمكن حزبها من الانفراد بالسلطة. وكما أثبتت السوابق فان الحزب ليس بوسعه تشكيل حكومة إلا بمشاركة حزب آخر في إطار تحالف عريض.

هذه هي المعضلة التي يتوقف عندها خبراء إدارة بوش. ففي السابق اضطرت بوتو مكرهة إلى التحالف مع أحزاب سلامية مما اضطرها إلى التنازل عن بعض أجندتها السياسية.

الوضع المثالي من منظور الولايات المتحدة الآن هو كيف يمكن إنقاذ نظام الجنرال مشرف وإطالة عمره على أساس ابتداع صيغة سلطوية تجمع بين الجنرال والسيدة بوتو حيث إن رؤيتهما تجاه «الحرب على الإرهاب» متماثلة ـ بحيث يحتفظ الجنرال بمنصب رئيس الجمهورية وقائد الجيش بينما تتولى السيدة بوتو منصب رئيس الوزراء.إنها صيغة مثالية حقاً لكنها غير قابلة للتطبيق، فبينما يصر الجنرال على الاستمساك بسلطاته الاستثنائية كرئيس للبلاد وللمؤسسة العسكرية معا فإن السيدة بوتو ترفض أن يكون منصبها كرئيس للحكومة منصباً شرفياً ليس إلا.

الصحافة الغربية تقول انه تجري حالياً مفاوضات سرية بين الجنرال والسيدة بوتو برعاية أميركية، والجنرال لا يبدي رغبة في التنازل عن شروطه الصعبة لأنه يدرك مدى حاجة الولايات المتحدة إلى دور المؤسسة العسكرية الباكستانية في «الحرب على الإرهاب»®. ولأنه ثانياً يملك ورقة قوية أخرى. فالسيدة بوتو غادرت البلاد لكي لا تواجه محاكمة تحت طائلة اتهامات بالفساد. ويهدد الجنرال باستخدام هذه الورقة كلما بدا له أن إدارة بوش تدعم شروط السيدة بوتو.

إدارة بوش إذن في حيرة. لكن حيرتها لا ينبغي أن تطول. فربما تكون هناك الآن مجموعة من الضباط الإسلاميين منهمكة في الإعداد لحركة انقلابية، على خلفية غليان الشارع.