أرادت مواطنة ـ داخت الدوخات السبع وذاقت الكثير من الخدم في منزلها ـ وأصبحت متهمة بالإفراط في دلال الخدم من وجهة نظر مكاتب جلب العمالة فاستبعدت فكرة استقدام خادمة على كفالتها وقررت السير على خطى الأسر الوافدة الموجودة في البلاد عربية كانت أو آسيوية أو أوروبية وهي الاستعانة بالخادمات اللائي يعملن لحسابهن بعد هروبهن من الكفلاء أو شراء «فيزهن».
سألت هنا وهناك، قرأت العديد من الإعلانات في الصحف اليومية وكذلك الإصدارات المجانية ودخلت أيضاً مواقع على الـ «نت» استحدثت لغرض تأمين الأيدي العاملة للأسر التي تدفع ولا تريد كفالة خادمة وفي نفس الوقت توفير فرص عمل للخادمات ـ بغض النظر ـ عن كيفية بقاءها واستمرار وجودها في الدولة.
تصفحت المواطنة صفحات الصحف وأجرت اتصالات عديدة، سمعت الكثير من العجاب ولهجة البطر التي استشعرتها في الكثير من المكالمات، بل عرفت الكثير عن بنود العقد الموحد التي تلتها بعضهن على مسامعها وبالتالي «تثقفت» الأخت على أيديهن وأحيطت علماً بما عليها أن تفعله بل تلتزم به إذا أرادت خادمة «بارت» أو «فل تايم» شريطة ألا تزيد ساعات العمل على السبع أو ثماني ساعات في اليوم، إجازة يومان في الأسبوع وغرفة مستقلة بوسائل الراحة والترفيه وراتب لا يقل عن 2000 درهم.
سرحت المواطنة قليلاً تفكر فيما سمعت فإذا بصوت عال يأتيها على الخط: «ها مدام يبغي ولا ما يبغي», وقبل أن ترد أغلق الهاتف على الطرف الآخر.
غضت النظر عن هؤلاء فلجأت إلى الحاسوب دخلت موقعاً فإذا بها تقرأ العجب بل عجب العجاب، هذه المرة ليس من الخادمات بل ممن يطلبونهن، بعضها يخلو من الذوق والبعض الآخر به من الوقاحة الكثير بل من الإباحية ـ وعذراً للقراء والقارئات ـ ولكن لا بد من ذكر طلبات الرجال الذين يعرضون ألف درهم نظير ساعات تقوم خلالها بالأعمال المنزلية وتعتني بالحديقة و«إكسترا» 1000 درهم مقابل متعتهم الخاصة في غياب زوجاتهم!
نقول وليس في الأمر مبالغة ان ذلك ليس سوى غيض من فيض ما يموج به سوق الخدم، وما يحدث في الواقع يشيب الشعر، ولا بد للسلطات أن تعطي نداءات المواطنين أهمية، وأن تقتنع بأن هناك مافيا وسوقاً خفياً رائجاً لتشغيل الخادمات بعد تهريبهن من البيوت وتأمين عمل لهن لدى الراغبين في تشغيل خادمات هاربات مقابل رواتب تفوق ما تدفعه الأسر.
ونقول أيضاً ان ملايين الدراهم من ميزانيات الأسر تهدر في سوق الخدم جراء ما يقوم به البعض من ممارسات أبطالها آسيويات وسائقون هاربون يجوبون الفرجان والأحياء السكنية لاصطياد الخادمات وتهريبهن، ثم تشغيلهن خلال ساعات النهار و«كذلك الليل».
وغداً مع تفاصيل أخرى
