مسيرة العلاقات العمانية الاماراتية تعتبر نموذجا للعلاقات الفريدة التي يمكن ان تنشأ بين دولتين، ذلك لأن هذه العلاقات تتمتع بخصوصية تستند الى مجموعة من الأسس القوية، وهي اسس تستمد قوتها من الروابط القومية والتاريخية والجغرافية والأسرية ومن ثم تأتي المصالح الاقتصادية لتلعب دورا مكملا لتلك الخصوصيات.
وبفضل جهود حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وشقيقه الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ نشأت اشكال من الروابط التي تنهض على اسس من الصدق والرغبة الأكيدة في تعميق وشائج الاخوة داخل العائلة الخليجية والعربية الواحدة.
واليوم يواصل خير خلف لخير سلف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة تلك المسيرة المظفرة في العلاقات العمانية الإماراتية بزياراته المتقاربة الى السلطنة ومباحثاته مع اخيه جلالة السلطان المعظم التي تستهدف العمل على تعزيز كل ما فيه خير ونفع لأبناء البلدين الشقيقين والتي تأتي زيارة سموه للبلاد اليوم حلقة في سلسلة الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى لدفع هذه العلاقات المتميزة قدما للأمام.
وإذا كانت اتفاقيات التسويات الحدودية هي فصل وتحديد للتراب الوطني لكل دولة، فان الاتفاقيات التي تبرم من هذا النوع بين الإمارات والسلطنة هي فتح جديد لتعميق الروابط الجغرافية بين الشعبين وآخر تلك الاتفاقيات اتفاقية الخرائط الحدودية التي تم توقيعها في مبنى وزارة الداخلية بمسقط في مايو من العام قبل الماضي استكمالاً لبنود اتفاقية سابقة تم توقيعها عام 1999.
وهذه الاتفاقيات يعقبها تدفق في الحركة بين البلدين يؤكد المنطلقات التي تنطلق منها تركيبة العلاقات بين السلطنة والامارات العربية المتحدة، فالوفاء بالمصالح ومتطلباتها ووضع اللوائح والأطر التي تنظم الحركة بين البلدين تحفز الى نمو واتساع آفاق العلاقات التي تمضي بخطى ثابتة على المستوى الاقليمي والدولي تلعب العلاقات العمانية الإماراتية دوراً لا يقل أهمية عن المستوى البيني، خاصة في ظل التطورات المهمة التي تكتنف أجواء منطقة الخليج والشرق الأوسط بشكل عام والتي تشكل السلطنة والامارات منطقة القلب في المنطقة وتشرفان على مسارات بحرية مهمة وتسهمان في إمداد العالم بالطاقة المحركة لعجلات الانتاج والمواصلات التي هي روح الحياة الحديثة وصمام أمان الحضارة المعاصرة، ولذلك فإن الاتفاقيات الاقتصادية بين البلدين تكتسب أهمية بالغة لأنها تدعم مسيرة التعاون الاقليمي والدولي.
فمرحباً بك يا صاحب السمو بين أهلك واشقائك الذين يحملون لكم كل الحب والتقدير والدعوات بالتوفيق والسداد في كل خطاكم التي تخطونها على كافة الأصعدة وخاصة تلك التي يجري التنسيق لها مع خطوات قائد عمان المفدى صاحب النظرة الثاقبة والحكمة البالغة والخبرة العميقة بطبيعة التحولات الجيوسياسية في منطقتنا والعالم بأسره، لذلك فإن النفوس تفعم بالبشر وهي ترى ذلك التلاقي الحميم والتبادل الوثيق لوجهات النظر، الأمر الذي يترجم دائما إلى دعم وثيق وحفز متواصل لمصالح الشعبين العُماني والإماراتي.