هذه هي الخلاصة الكبرى للتقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية الذي نشر للتو حول أوضاع حقوق الإنسان في أنحاء العالم. فإضافة إلى أن التقرير يقول إن الولايات المتحدة أكبر منتهك لحقوق الإنسان، فإنه يقول من ناحية أخرى إنها تتعامل مع العالم على أساس أنه «ساحة حرب كبرى» باسم مكافحة الإرهاب.

هل نبالغ إذن إذا قلنا إن القوة العظمى الأولى في عالم اليوم التي ترفع عالياً شعار «الحرب على الإرهاب» هي نفسها أكبر دولة إرهابية؟ انتقاد هذه الازدواجية يشكل المرتكز الأساسي لملاحظات منظمة العفو الدولية بشأن السلوك العالمي للولايات المتحدة. يقول التقرير: إنه بينما تحرص أميركا على تصوير نفسها وكأنها بطلة الدفاع عن حقوق الإنسان ودولة القانون فإنها من جهة أخرى تطبق سياسات تنسف أبسط مبادئ القانون الدولي.

أما الحيثيات التي أوردها التقرير لإثبات صحة ملاحظات منظمة العفو فإنها تتحدث عن نفسها بنفسها. ومن بين هذه الحيثيات: ان الولايات المتحدة تحتجز آلاف الأشخاص دون محاكمة أو إدانة في العراق وأفغانستان وقاعدة غوانتانامو. انه حتى الآن لم يحاسب أي مسؤول كبير في الحكومة الأميركية عن أعمال التعذيب وسوء المعاملة التي تعرض لها أشخاص اعتقلوا في إطار «الحرب على الإرهاب» رغم الأدلة التي تشير إلى ممارسة هذا العنف بطريقة منهجية.

إن السلطات الأمنية الأميركية قامت بترحيل مئات الأشخاص بصورة غير شرعية إلى دول «صديقة» اشتهرت بممارسة التعذيب المنظم في معتقلاتها. وتخلص المنظمة إلى وضع الممارسات الأميركية تحت عنوانين عريضين: عولمة انتهاكات حقوق الإنسان وشن حرب على العالم بذريعة القضاء على الإرهاب، مما يقود إلى تساؤلين:

أولاً: هل تحمل الدعوة الأميركية نحو تعميم نشر الديمقراطية في العالم أية درجة من المصداقية؟

ثانياً: إذا كانت الولايات المتحدة تحارب العالم، فلماذا لا يدافع العالم عن نفسه؟

الدعوة إلى نشر الديمقراطية انفضحت عملياً عندما رفضت واشنطن الانتصار الانتخابي الذي سجلته حركة «حماس» الفلسطينية من خلال عملية انتخابية حرة، لم تملك إدارة بوش إلا الإقرار بنزاهتها، وهي في الحقيقة مفضوحة أصلاً من خلال المساندة الأميركية القوية لأنظمة استبدادية في العالم العربي والعالم الثالث عموماً، لأن القهر المنهجي الذي تمارسه هذه الأنظمة موجه بصفة خاصة ضد أحزاب وجماعات سلمية تتخذ موقفاً معارضاً للسياسات الأميركية الدولية.

أما دفاع العالم عن نفسه ضد الحرب الأميركية فإنه لا يزال في مرحلة مبكرة رغم أنه يتنامى يوماً بعد يوم. هناك بالطبع المسرحان العراقي والأفغاني حيث تتعاظم المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الأميركي العدواني. ومن ناحية أخرى فإن الولايات التحدة ليست في موقف أخلاقي يمكنها من إدانة الجماعات والمنظمات التي تستهدف المصالح الأميركية بأساليب توصف بالإرهاب. فالجزاء من جنس العمل.

إن القوة الدولية المسؤولة عن إشاعة الإرهاب في العالم لا يحق لها أن تشجب الإرهاب المضاد.