تعيش دبي أزهى عصورها بفضل من الله سبحانه وتعالى ثم بفضل قيادة حكيمة منّ الله بها عليها من أسرة آل مكتوم الكرام الذين حكموا دبي منذ أوائل القرن الثامن عشر منذ 1833م عندما تولى الشيخ مكتوم بن بطي وحتى الآن، أسرة آل مكتوم التي أنجبت القادة المتميزين والتي أخذت بيد دبي نحو العالمية في ظل الإمكانيات المتاحة لهم في السابق وبعزيمة ورؤية حكيمة وسديدة أوصلتها إلى ما هي عليه الآن.

عندما حكم المغفور له الشيخ سعيد بن مكتوم دبي من 1912 وحتى 1958م وضع أسس التعامل التجارية بين دبي والعالم الخارجي كما تميز ابنه الشيخ راشد في أفكاره وإدارته الرشيدة بولاية العهد ووضعه مشاريع لدبي أهلته فيما بعد لتولي الحكم في 1958 وهو متمكن ومتمرس في شؤون الإمارة وكانت دبي قد وضعت أقدامها راسخة بكل جداره وثقه نحو التقدم في كافة المجالات الحيوية التي تتطلبها الإمارة.

وواصل الشيخ راشد وضع الخطط والمشاريع التي تضمن تحقيقها من إنشاء مطار دبي وميناء راشد وجبل علي وإنشاء المستشفيات والإدارات الحكومية وأبرزها جمارك دبي والمصارف والمدارس لأبناء دبي ودعا رجال الأعمال إلى التكاتف والنهوض بدبي اقتصادياً وأتاح لهم كافة السبل لإقامة مشاريعهم دون أية عقبات تذكر كما ساهم في أعظم انجاز لم شمل أبناء الدولة برفقة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ وإخوانهما حكام الإمارات وأسسوا دولة وحدوية عصرية نادراً ما نراها على الخارطة العالمية الآن.

واستمر المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم في نهج والده بعد وفاته في السابع من أكتوبر 1990 ووصلت دبي في عهده ـ رحمه الله ـ إلى ذروة تقدمها بفضل تكاتف أبناء راشد (مكتوم ومحمد وحمدان وأحمد) الذين لم يدخروا جهداً في إبراز الصورة الناصعة لهذه الإمارة النامية بشكل مستمر ولافت للنظر.

وبرز نجم دبي بعد استلام سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في إقامة مشاريع عالمية جذبت الداني والقاصي لهذه الإمارة الصغيرة بمساحتها والكبيرة بإنجازاتها. وبفضل رؤية وحكمة سموه أصبحت دبي نموذجاً مثالياً للمال والأعمال والتميز في البيئة الاقتصادية الآمنة وبروز المشاريع العمرانية العملاقة كجزر النخلة والعالم ودبي لاند وغيرها من المشاريع التي جذبت الأنظار حتى الآن ولكن بقي هاجس النهوض بالمواطن على رأس أولوياته اليومية ونزل إلى الميدان وساحات العمل والمدارس والمستشفيات والشوارع وأماكن الدوائر والوزارات وفي زيارات مفاجئة وغير مفاجئة وتلمس واقع الإنسان البسيط قبل الغني، وأصدر أوامره بتلبية كافة احتياجاتهم واعتبر أن المواطن ليس أقل عن الحاكم، بل الجميع متساوٍ ويجب أن يعيش في نفس المستوى ولا فرق بين مواطن وحاكم.

وطرح البرامج وأنشأ الكليات والمعاهد لتدريب العاملين وتنمية مهاراتهم وإعطائهم الفرصة لإدارة أعلى المناصب واستثمار طاقاتهم ووضع اللجان والمجالس للإشراف عليها ولطرح الأفكار وتبادل الآراء واعتبار أن الاستثمار في العقول هو خير ما تسعى إليه الأمم، وانطلاقاً من هذا التوجه نحو تبني الطاقات المبدعة لم يبخل سموه بفكرة ورؤيته الثاقبة في كافة المجالات، بل فاجأ العالم بفكرته وطرحها خلال المنتدى الاقتصادي (دافوس) الذي عقد مؤخراً بالبحر الميت بالمملكة الأردنية الهاشمية وبحضور حشد من الاقتصاديين من كافة دول العالم.. طرح إنشاء (مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في مجال التنمية العربية الشابة والاستثمار في العقول والقدرات العربية) وتخصيص وقف من جيبه الخاص بقيمة (37) مليار درهم أي عشرة مليارات دولار.

بهذه المبادرة اثبت صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للعالم أن ابن الإمارات الذي تربى على تراب صحرائها ولعب وخاض في بحرها وتعلم من حكامها أمثال زايد وراشد وخليفة أن المساهمة في بناء الأمة ليس مقتصراً على فئة دون أخرى بل لابد أن يعم الخير على الجميع حتى تعود الأمة العربية والإسلامية لسابق انجازاتها.

عندما تحدث صاحب السمو خلال كلمته في المنتدى طرح أمثلة للعديد من علماء العرب والمسلمين، وطالب بإعادة إحياء تلك الفترة وتبني العقول العربية ووضعها في محلها وليس هجرتها للخارج.

وأشار إلى أن العرب هم من وضعوا القيود لأنفسهم وقال إننا نحن من نعيق أنفسنا وإنه يجب استغلال الفرص المتاحة واقتناصها ولا تنتظر وصولها لنا، لابد أن تسعى للم الشمل العربي والإسلامي من خلال الاستثمار في العقل الإنساني. واعتبر أن السعي في مجال التميز في الاقتصاد قد يكسر من حدة البعد السياسي. تلك دروس يجب أن نأخذها في الاعتبار نحن أبناء الإمارات قبل غيرنا، ومثلما قال سموه نحن في بداية الطريق وهذه قطره ولنساهم معاً في وضع قطرات أخرى تروي ظمأ العطشان حتى تصل امتنا إلى سابق أمجادها.

وأنا أقول سر ونحن من ورائك يا سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وبارك الله لك في جهودك ووفقك الله لخدمة وطنك الإمارات وأمتك العربية والإسلامية.

كاتبة إماراتية