أصبح لبنان، عبارة عن حريق متنقل، إذا ما أخمد هنا، اشتعل هناك.
وذلك ما كان يتمنّاه كلّ أعداء لبنان، بل ربّما كان ذلك أكثر ممّا تمنّوه، ففي جدار هذا البلد وجدوا شقوقا تسرّبت منها كل أشكال المناورات والمؤامرات التي تصنعها أطراف خارجية وأخرى للأسف داخلية، فعندما تهتزّ سدّة الوحدة الوطنية، ثمّ ترتجّ، ثمّ تتصدّع تكون المصيبة في حجم وطن وليس على مقاس طرف.
وعندما تعتدي دولة على بلد ثمّ تجد في ذلك البلد أطرافا تتمنّى لو يهزم وطنها، تكون النهاية هذه الحرائق المشتعلة وتلك النيران الملتهبة، وعندماتلح الظروف على كل المكونات بأن تنصاع لصوت العقل وأن يعي بأن الطوفان جارف، ثم لا تجد إلا مركب التجديف في الأمواج العاتية، يكون هذا التسونامي الخطير الذي يضرب لبنان كل يوم وفي كل مفصل.. ولقد اشتعل الضوء الأحمر في لبنان مرّات ومرّات، لعلّ السّائرين على عجل صوب مشاريع مدمّرة، يرعوون، لكن هؤلاء واصلوا سيرهم .
وعلى عجل صوب زراديب لا تطلّ الاّ على هوّة سحيقة من سقط فيها، وناحية دهاليز مظلمة تريد لعتمتها أن تنتشر على كل لبنان.وبعيدا عن التفاصيل المعروفة والمكرّرة والممجوجة، فإنّه على الطبقة السياسية في لبنان، أن تعيد كلّها النظر في أدائها وفي تعاملها مع هذا البلد الذي لا يسطّر له إلاّ الدّمار، ولا يُخطّط له إلاّ الضرب القاتل.
ولعلّ هذا الكلام يبدو من باب النصيحة التي لا معنى لها، لكن المشكلة أن أي كلام غير هذا الذي ورد، هو بلا معنى. وتلك طامة في حدّ ذاتها، فعندما يوجّه كلام لسياسيين متمرّسين، يكون ظاهره سهلا وبدائيا، فهذا معناه أن هؤلاء أصبحوا في مستوى ما، كالصبية الصّغار، وكالأطفال اليافعين الذين يجب تذكيرهم بأبسط قواعد الحياة. وبدون هذا الكلام ستمنع الحياة أصلا على لبنان، وستختنق أنفاسه.وكلّ من سيواصل نغمته العالية من هؤلاء الفرقاء الأعداء، سينتهي به الأمر الى عويل عن بلد كان، وعن شعب لا نتمنّى أن يصبح حديثا.