نقر بأن اللاعب غير المتفرج، وان من السهل الانتقاد والتذمر. نعترف بانه سهل جدا، خصوصا على المحبطين والمتشائمين، الاشارة الى السلبيات، واكتشاف العيوب او الاخطاء. فهدم الاشياء ليس مثل بنائها، ومعالجة الخطأ اصعب من الوقوع فيه. لكن، مع كل هذا نشعر بغرابة ما يحدث ونتعجب لتردد الحكومة، وبالذات رئيسها، في معالجة ما يدور حوله، والتصدي لما عليه القيام به.
كنا سنعذر سمو الشيخ ناصر لو انه لم يجد الدعم الكافي. وكنا سنجد له العذر لو انه وحده يواجه الصعاب، ويحارب في كل الجبهات. لكن سمو الشيخ ناصر يواجه كل هذا وغيره، وهو يتمتع بتأييد بل ومشاركة ايجابية من حضرة صاحب السمو الأمير، وبدعم غير محدود من قبل سموه.
كما يحظى بتأييد شعبي وسياسي نادر. والمتتبع لما يحدث يجد ان صاحب السمو قد حرص على ان يتحمل بعض اعباء سمو الشيخ ناصر ومهامه.وفي المقابل، فان الكتل السياسية ـ حتى الان ـ ورغم بعض الغبار المثار، تلتقي جميعها على توفير ارضية صالحة للتفاهم مع الحكومة، وتسعى جميعها الى تمهيد الطريق امام مسيرة مشتركة.
نعلنها صراحة، ونعتقد ان سمو الشيخ ناصر يدركها مثلنا وربما قبلنا، الكل تعب..والكل يسعى الى هدنة.. والكل يريد فك الجمود. منذ التحرير وحتى الان، وكل شيء يراوح في مكانه، مرة في انتظار التفويض، ومرة للنظر في امر ترتيب الحكم، واليوم في انتظار حل العالق من قضايا.. لهذا فان لدى سمو الرئيس فرصة، قد لا تتوافر بعد اليوم، لان يبدأ عهده ويفعل سياساته، ويخوض غمار المهمات المطلوبة منه ومن حكومته.
لقد مرت سنوات عصيبة على الحكومة في السابق. حيث كانت تواجه، احيانا متعددة، قوى سياسية متحدة، تجمعها اجندة واحدة، ويؤلف بينها رابط وحيد هو معارضة الحكومة. اليوم، القوى السياسية غير مترابطة كالامس، وبعضها يميل بشكل قوي الى تأييد الحكومة ومناصرتها بدلا من معارضتها. والناس، وهذا هو المهم، يترقبون الفعل ويتطلعون الى الانجازات بعد ان ملوا الانتظار وفقدوا الصبر.. وها هم يكادون يفقدون الثقة باصلاحات سمو الشيخ ناصر لانهم لا يلمسونها.
ان الطيبة والدبلوماسية اللتين يتحلى بهما سمو الشيخ ناصر، عامل اساسي في توفير الدعم والتأييد الذي يتطلبه العمل الحكومي. لكن التأييد يبقى في النهاية للبرنامج، ثم للعزم والحزم، للقول والفعل. ونحن، ونقولها بأسف شديد، لا نلمس حتى الان غير التردد والتأجيل والرهان على انصاف الحلول.
ونحن من الذين يعتقدون، ان هذه السياسة بالذات تأكل من رصيد الشيخ ناصر، وتساهم في تآكل حكومته. فالحكومة تقوى وتتقوى بالعمل.. وانجاز المهمات والتشمير عن السواعد.. بينما التردد يكشفها، ويهدر وقتها، ويخلخل اسسها ويضيع الثقة بها.سمو الرئيس.. لديك 'كارت بلانش' من حضرة صاحب السمو، ولديك ثقة الناس واحترامهم.. فاعقل وتوكل.