كل المؤشرات توحي بأن المجلس الشعبي الوطني المنبثق عن تشريعيات 17 ماي 2007 هو مجلس فاقد للشرعية الشعبية والسياسية مثلما كان الحال بالنسبة للمجلس الانتقالي·فنسبة المقاطعة بلغت الثلثين من مجموع الناخبين، في حين بلغت نسبة المشاركة ثلثا واحدا، أي أن أكثـر من 11 مليون ناخب غير معنيين بالمجلس مقابل 6 ملايين ناخب أبدوا اهتمامهم به، فهو مجلس لا يمثل حتى نصف عدد المواطنين الجزائريين· وعملية انتخاب هذا المجلس تكاد تماثل عمليات سبر الآراء المحسوبة التي تأخذ عينة فقط من المجتمع وليس كل المجتمع·

وزيادة على هذا بلغت نسبة الأوراق الملغاة ما يقارب 15 بالمئة، حيث أن عدد المصوتين الذين لم يختاروا أي حزب بلغ قرابة المليون ناخب· وهذه ظاهرة التي لا تشهدها الانتخابات التي تجرى على وجه الأرض إلا نادرا، هي تعبير عن الإحباط الاجتماعي الذي يعاني منه المواطنون الذين يئسوا من الأحزاب إلى درجة أن بعضهم وضع بدل القائمة الحزبية قصاصة من حليب البودرة أو وصفة دواء، وهي إشارات واضحة إلى مطالبتهم بأبسط ضروريات الحياة···

أما حالات التجاوزات فإنها جعلت اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات توجه رسالة عرضت فيها حالات خرق القوانين واحدة بواحدة مصحوبة باحتجاج واضح ودعوة صريحة لتدخل رئيس الجمهورية، وهذا يحدث لأول مرة حتى وإن كانت العملية قد أجهضت بعد تراجع الأحزاب الموقعة على الرسالة عن مواقفها··وبخصوص النتائج، فمن مجموع 24 حزبا مشاركا في العملية الانتخابية فاز 21 منها بمقاعد في المجلس، مما يعني أن مبدأ لعبة الحظ المعروفة ''حك تربح'' قد طبق تحت شعار ''شيّت (من الشيتة) تربح''·

وبدت العملية مشابهة لتلك التي جرت في المرحلة الانتقالية سنتي 1993 و1994 حيث كان النظام يوزع، بطريقة ''الكوطات''، مقاعد المجلس الانتقالي، وهو مجلس معين، على كل الأحزاب التي تريد دخول مؤسسات المرحلة الانتقالية· فكان ذلك المجلس مثل حال المجلس الحالي، دار حضانة سياسية للأحزاب الصغيرة·هذا المجلس الفاقد للشرعية الشعبية والسياسية، سيفقد الشرعية الرسمية في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بعد أقل من عامين في بداية سنة 2009، وحينذاك سيصبح عديم الجدوى·