حفلت الرسالة التي بعث بها جلالة الملك عبدالله الثاني يوم امس الى رئيس الوزراء د. معروف البخيت بكثير من الاشارات والمعاني بل و''الرسائل'' التي اراد جلالته ايصالها الى كل من يعنيهم الأمر في هذا البلد العزيز ..

فالتوجيه الملكي، وهذا اولا وأساسا للحكومة لتخصيص المبالغ اللازمة لتنفيذ مجموعة من البرامج والمشروعات الوطنية يأتي في ذكرى مناسبة وطنية وقومية عزيزة ومجيدة وهي ذكرى الاستقلال بكل ما يرمز اليه هذا التوقيت من رغبة ملكية كريمة بأن ينعكس الاستقلال الذي انجزه الاباء والاجداد على حياة الاردنيين رخاء وتنمية ورفعا لمستوى المعيشة ..

والتوجيه الملكي ثانيا يتماهى ويترجم عمليا مع البند الاول من جدول الاعمال الملكي اليومي الذي يمنحه جلالته الاولوية المطلقة منذ اليوم الاول لتسلمه سلطاته الدستورية وهو تحسين ورفع مستوى معيشة المواطن الاردني وبما يضمن تأمين الحياة الكريمة والمستقبل المشرق لكل الاردنيين.

من هنا جاء الامر الملكي بتمويل مشروعات وبرامج اضافية لمساعدة موظفي القطاع العام على امتلاك مساكن ملائمة توفر اهم متطلبات الحياة الكريمة لهم ليؤكد في جملة ما يؤكد اصرار جلالته على تسريع عملية التحديث والتطوير والتنمية كي يلمس ابناء شعبنا ثمار الانجاز وايضا كي يتم تجنيب هذه الشريحة من الاردنيين اثار ارتفاع تكاليف البناء والمعيشة وتدني مستوى الرواتب الشهرية لها.

ولئن جاءت هذه المبادرة الملكية ببناء قرى اسكانية في مختلف مناطق المملكة لذوي الدخل المتدني والمحدود من موظفي الجهاز الحكومي فان جلالته وفي الآن ذاته اوعز للقيادة العامة للقوات المسلحة الاردنية بتنفيذ مشروع لاستخدام مدنيين في القوات المسلحة بهدف تسليح الشباب في مختلف المحافظات بالمهارات والقدرات اللازمة للعمل والعطاء وزيادة الانتاج، وبما يسهم ايضا في الحد من اثار البطالة والفقر ورفع كفاءة وخبرات الذين يعملون في هذا المشروع من المدنيين.

ولعل ما يلفت الانتباه في مبادرة جلالة الملك سواء في تخصيص المبالغ اللازمة لتنفيذ البرامج والمشروعات الوطنية ام في تحديد برنامج زمني لتنفيذ هذه البرامج هو اناطة مهمة تنفيذ مبادرة اسكان موظفي القطاع العام للمؤسسة العامة للاسكان والتطوير الحضري ما يعني توفير فرصة الحصول على وحدات سكنية جاهزة او من خلال قروض سكنية وبأسعار تشجيعية اضافة الى ما يمكن لمشروع القرى الحضرية من توفيره للمستفيدين وسكان المحافظات كمتنفس لهم ورعاية الاطفال وتطوير قدراتهم الذهنية وصقل مواهبهم والمساهمة في تنمية المجتمع المحلي وبما تتوفر عليه هذه القرى من مكونات اساسية كالحدائق العامة والالعاب الترويحية وحدائق الطيور.

قصارى القول ان قائد الوطن يقرن القول بالفعل يصدق مع شعبه وما التوجيه الملكي للحكومة يوم امس الا ترجمة دقيقة وفورية لما جاء في ''خطاب الاستقلال'' الذي القاه جلالته مساء يوم اول من امس الخميس عندما قال : ما زلت ايها الاخوة عند الوعد الذي قطعناه على انفسنا وهو تحقيق التنمية الشاملة، ونحن والحمد لله نمضي قدما وبخطى واثقة نحو تحقيق فرص الحياة الكريمة للشباب الاردني وبناء اقتصاد قوي يعتمد على مواردنا البشرية التي نعمل على تأهيلها وتدريبها ورؤيتنا في التعليم والتأهيل واضحة كل الوضوح وبالرغم من كل التحديات والمعيقات فالانجاز والحمد لله يتحقق في كل المجالات وبهمة الاردنيين وعزيمتهم وبالعمل الجاد المخلص سنحقق كل طموحاتنا باذن الله ..

صحيح ان مواردنا الطبيعية محدودة والظروف الاقليمية من حولنا يمكن ان تؤثر على اوضاعنا لكن لا نريد ان تكون هذه الظروف سببا للتردد او التراجع ولا مبرر للتراخي او التقصير''.

هكذا يقرأ قائد الوطن معنى الاستقلال الذي هو حرية الوطن وكرامة ابنائه ومراكمة الانجازات والنجاحات وبما ينعكس على حياة الاردنيين ويرفع من مستوى معيشتهم باستمرار ..