بالرغم من ان حركة حماس والحكومة الفلسطينية طالبتا بوقف اطلاق النار في الاراضي الفلسطينية المحتلة، والاستعداد لابرام اتفاق تهدئة وهدنة متبادلة مع اسرائيل، الا انه من الواضح في ضوء استمرار الممارسات والانتهاكات الاسرائيلية البشعة في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين ان السلطات الاسرائيلية لا تستمع ولا تستجيب لمثل هذه المواقف الفلسطينية. ففي الوقت الذي تواصل فيه القوات الاسرائيلية غاراتها باستخدام المقاتلات والمروحيات ضد الاهداف الفلسطينية، الى جانب عمليات الاقتحام والاغتيال والملاحقة للنشطاء الفلسطينيين وكوادر المقاومة.
فان انتهاك القوانين والمواثيق والاعراف الدولية من جانب الحكومة الاسرائيلية وصل الى ذروته مرة اخرى خلال الايام الاخيرة من خلال الاقدام على اعتقال اعداد من المسؤولين الفلسطينيين بمن فيهم وزراء في الحكومة ونواب في المجلس التشريعي الفلسطيني ورؤساء بلديات فلسطينية في تحد صارخ للقيم وللاعتبارات التي ينبغي ان تلتزم بها اسرائيل طبقا للمواثيق الدولية ومنها اتفاقيات جنيف لعام .1949 وفي ظل هذه الممارسات التي لاتعطي وزنا لأي التزامات دولية ينبغي ان تلتزم بها اسرائيل كدولة.
فانه من الواضح ان حكومة رئيس الوزراء ايهود اولمرت تسعى جاهدة الى استغلال الاحتقان والخلافات التي تطفو على السطح بين حركتي فتح وحماس من اجل الدفع نحو تحقيق اهدافها وفي مقدمتها حرمان حكومة رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية من فرصة العمل بشكل يحقق اهدافها، او حتى يمكنها من القيام بواجباتها الاساسية حيال الاحتياجات اليومية للشعب الفلسطيني والهدف من ذلك هو ممارسة اقصى الضغوط سواء ضد الشعب الفلسطيني نفسه او ضد حكومة رئيس الوزراء الفلسطيني.
انه من المعروف تماما في ضوء اتفاقيات جنيف لعام 1949 ان حكومة الاحتلال عليها مسؤوليات كثيرة سواء حيال الشعب الذي تحتل اراضيه او حيال الارض التي تحتلها ايضا ومن ابرز هذه المسؤوليات الحفاظ على مقومات الحياة في الاراضي المحتلة وعدم اعتقال او احتجاز ممثلي شعب الاراضي المحتلة، غير ان اسرائيل عندما اعتقلت رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وعددا آخر من النواب في المجلس قبل اشهر لم تواجه ضغوطا حقيقية .
ولم تجد امامها مطالب قوية للافراج عن ممثلي الشعب الفلسطيني، اذ ان الاحتجاجات التي ظهرت ونددت بتلك العملية لم تلبث ان خفتت، وهو ما شجع السلطات الاسرائيلية لأن تكرر عملية احتجاز احد الوزراء في حكومة هنية وبعض النواب اعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني وبعض رؤساء البلديات يوم امس الاول وهي تعلم ان الاحتجاجات على ذلك قد لاتستمر طويلا.
على اية حال فانه يمكن القول أن اسرائيل بانتهاكاتها الصارخة لكل الاعراف والمواثيق الدولية لا تسعى فقط الى العمل على تدمير كل فرص النهوض للشعب الفلسطيني ومعاودته السير نحو بناء آفاق تمنحه الأمل لتحقيق اهدافه المشروعة في الاستقلال وبناء حياة كريمة لأبنائه في ظل دولة مستقلة، ولكنها تسعى كذلك الى الابقاء على حالة التوتر في الاراضي الفلسطينية المحتلة لاطول فترة ممكنة وبكل السبل المتاحة امامها لعرقلة الحكومة الفلسطينية من ناحية، ولتعميق الخلافات بين فتح وحماس من ناحية ثانية.
ومع الوضع في الاعتبار طبيعة الظروف الراهنة في الاراضي الفلسطينية المحتلة وتفاقمها بفعل استمرار الحصار المفروض عليها وتدمير اسرائيل لبنيتها الاساسية ولاقتصادها، الا ان تلك الاساليب الاسرائيلية واستمرارها يمكن ان يؤدي الى تجدد الانتفاضة الفلسطينية مرة اخرى، والى اتساع نطاق التوتر وعدم الاستقرار في الضفة الغربية وقطاع غزة وهو ما سيمتد بالضرورة الى اسرائيل بغض النظر عما قد تتخذه من اجراءات لمواجهة ذلك، خاصة وانها فشلت من قبل .