يعطي الإجماع الفلسطيني على إدانة ظاهرة «فتح الإسلام» إشارات في منتهى الأهمية، مفادها أن هذا التنظيم لا يتمتع بأي غطاء من جانب الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية. فهو حركة متطرفة تستهدف إرباك النضال الفلسطيني بشكل أساسي، عبر محاولة دفع الفلسطينيين إلى الاقتتال فيما بينهم، في وقت حرج يحتاج إلى رص الصفوف في مواجهة ما تخطط له إسرائيل من أجل تصفية القضية الفلسطينية، وهكذا فإن المطلوب بشكل أساسي عزل هذه الحركة المتطرفة وترك معالجة الأزمة للجيش اللبناني، دون الحاجة إلى تفجير اقتتال فلسطيني - فلسطيني، خاصة أن جميع القوى والأحزاب والفصائل الفلسطينية قد عبروا بشكل واضح عن إدانتهم لهذه الحركة ورفضهم المطلق لممارساتها.

إن مواجهة ظاهرة «فتح الإسلام»، وغيرها من ظواهر مماثلة تحتاج إلى الحنكة والحكمة معاً. صحيح أن المطلوب بشكل عاجل إخراج عناصر هذه الحركة من نهر البارد، من أجل إعادة الاستقرار إلى هذا المخيم والسماح بعودة النازحين وإغاثتهم، إلا أن هناك الكثير الذي يتعين فعله من أجل منع تكرار هذه التجربة المؤلمة عبر القضاء على الأسباب التي أدت إلى نشوء هذه الظاهرة، وهذا يستدعي الوقوف على أفضل الطرق لمنع تسلل هذه الحركة، ومنع أفكارها من «الترعرع» في أي بيئة أخرى، وهذا هو التحدي الكبير الذي يتعين مواجهته بمزيج من القوة والحكمة معاً.