ما تفعله إسرائيل في قطاع غزة وغيره من الأراضي المحتلة، هو جرائم حرب لا يجب السكوت عنها دوليا. الفلسطينيون يسعون إلى التهدئة وفرض هدنة من الجانبين، وإسرائيل تمضي في تنفيذ مخطط دموي إجرامي يستهدف الآن السلطة الوطنية الفلسطينية، سواء التنفيذية أو التشريعية.

في البداية، قتلت القوات الإسرائيلية على مدى الأسبوع الماضي قرابة 40 فلسطينيا في غارات وحشية لا تستهدف رجال المقاومة فحسب، بل امتدت إلى المدنيين. واعتقلت قواتها أول أمس أكثر من ثلاثين مسؤولا فلسطينيا، بينهم وزير التربية ناصر الدين الشاعر وثلاثة نواب وأربعة رؤساء بلديات فلسطينية. وكانت خلال العام الماضي بعد فوز حركة حماس في الانتخابات البرلمانية، اعتقلت عدداً من النواب الفلسطينيين ما زالوا محتجزين دون محاكمة.

وفجر أمس، أراد الإسرائيليون أن يبعثوا برسالة إلى رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية بأنهم قادرون على استهدافه وتصفيته جسدياً مثلما فعلوا مع الشهيدين الشيخ أحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسي، فقصفت طائراتهم الحربية موقع حراسة تابع للقوة التنفيذية بالقرب من منزل هنية بمخيم الشاطئ بقطاع غزة. والرسالة الإسرائيلية الدموية، كان قد مهد لها الأسبوع الماضي .

فوزير البيئة الإسرائيلي جدعون عزرا ألمح إلى إمكانية استهداف هنية. ووزير الأمن الداخلي آفي ديختر أعلن في تصريح لإذاعة الجيش الإسرائيلي في نفس التوقيت، بأن إسرائيل ستصفي رئيس المكتب السياسي لحركة حماس المقيم في المنفى خالد مشعل في أول فرصة.

والإجرام الإسرائيلي، لا يقتصر على غزة، بل يمتد إلى الضفة الغربية المحتلة. اذ اقتحمت قوات الاحتلال أمس بلدة قفين شمال طولكرم، وفتشت عدداً من منازل المواطنين واعتدت بالضرب على ساكنيها دون مبرر. كما اقتحمت أيضاً بلدة عزون شرقي قلقيلية.

هكذا، تصعد إسرائيل من عدوانها وجرائمها. وفي الوقت نفسه، يكشف الفلسطينيون عن رغبتهم في التهدئة. وعبر عن ذلك القادة الفلسطينيون، فقد دعوا إلى تهدئة متزامنة ومتبادلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما يرفض الجانب الإسرائيلي التزامن والتبادلية، ويصر على مواصلة العدوان واستهداف القيادات الفلسطينية سواء بالاعتقال أو التصفية الدموية.

في ظل هذا الموقف الإسرائيلي العدواني، بات ضرورياً على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته في إقرار الشرعية الدولية .

ومن جانبها، تبنت حركة عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي دعوة الفلسطينيين إلى وقف لإطلاق النار. وحثت مجلس الأمن على تحمل مسؤولياته بالمساعدة في وضع نهاية فورية للعدوان الإسرائيلي الأخير ضد الشعب الفلسطيني ووضع آلية للحفاظ على وقف إطلاق النار. ولم يكن أمام الولايات المتحدة - نصير إسرائيل- سوى أن تبدي أيضاً قلقها للاعتقالات التي استهدفت المسؤولين الفلسطينيين.

ولكن ما جدوى «القلق» الدولي والتصريحات التي تنطلق على لسان من يدركون خطورة الأوضاع في المنطقة، دون أن يترجم ذلك إلى عمل أو موقف دولي مؤثر في الأحداث؟