بما أن طلاب الثانوية العامة يخوضون هذه الأيام الامتحانات النهائية والتي تعتبر مرحلة فاصلة ربما تحدد مصيرهم في الدراسة الجامعية والمستقبل الوظيفي، فلا بد من الحديث عن مسألة ذات أهمية كبرى تتعلق بأبنائنا من طلاب هذه المرحلة الحرجة. المسألة تكمن في نتائج هذه الامتحانات التي تتفاوت بين طلاب الثانوية العامة في المدارس الحكومية، وبين طلاب بعض المدارس الخاصة التي أصبحت للأسف تمنح النجاح لطلابها الضعاف وبدرجات ونسب عالية لأنهم فقط قادرون على دفع الرسوم.

قد يعتقد بعضهم أننا نبالغ فيما نقول، أو ندعي على بعض المدارس الخاصة تلاعبها في الأسئلة والتصحيح والنتائج، لكن القريب من الميدان التعليمي، والمتصل بشريحة كبيرة من أولياء الأمور يدرك حقيقة وجود مدارس خاصة أصبحت تتاجر بالنتائج وترفع طلاباً ضعافاً لدرجة المجتهدين في المدارس الحكومية، أو المدارس الخاصة الأخرى التي تتبع أنظمة صارمة في الامتحانات لا يجتازها الواحد من الطلاب إلا بجدارة حقيقية.

ولية أمر، تضطر في بداية السنة الدراسية لنقل ابنها الضعيف جداً بشهادتها وشهادة مدرسيه في المدرسة الحكومية إلى إحدى المدارس الخاصة في الدولة بعد إقناعه لها بأنه سيتخرج من الثانوية بنسبة لا تقل عن 80%. ولي أمر آخر يشهد أيضاً على ضعف ابنه طوال المراحل الدراسية، يقول إنه في إحدى تلك المدارس الخاصة التي تتاجر بالنتائج ضمن لابنه الدراسة في أفضل الجامعات بعد حصوله على منحة دراسية.

قد يقلل بعضهم من أهمية الأمر، وقد يعتقد البعض الآخر أننا نحاول وضع المعوقات في طريق طلاب يرغبون في إنهاء التعليم الثانوي دون رسوب، ودون أن يضيعوا سنوات أعمارهم في الإعادة، لكن الأمر الذي يجعلنا نناقش هذه المسألة، ويدعونا لمحاربة هذا النوع من المدارس الخاصة، هو عدم رضانا عن مساواة المجتهد بالمتهاون أو الضعيف. فالطالب الذي يحصل على نسبة عالية في الثانوية العامة، من التعليم الحكومي أو الخاص الذي ينأى بنفسه عن المتاجرة بالنتائج، لا ينبغي أن يوضع في النهاية مع من هو في الحقيقة أقل من مستواه في خانة واحدة.

ولا ينبغي أن يتساوى معه فيما يحصل عليه من منح دراسية أو امتيازات، لأننا إن كنا نعلم بذلك، ونلتزم الصمت ونقبل بهذه النتائج غير الصحيحة والتي لا تمت للموضوعية بصلة، تسببنا للمجتهد في إحباط كبير وأضعنا كل جهده، وظلمنا الطالب الضعيف أو المهمل لأننا لم نعنه على نفسه بل قدمنا له النجاح على طبق من ذهب، ولقناه درساً في الغش واستغلال المادة والأموال التي يملكها والداه لصالح نجاح مزيف لا يشعر بطعمه.

قد يقول قائل إن الدراسة في الجامعة ستكون الفيصل في هذه المسألة، باعتبار أنه لا يجتاز سنوات الدراسة فيها إلا المجتهد وبقدر اجتهاده، لكننا نقول إن المؤسف حقاً أن هذا التلاعب بالنتائج يجر أذياله أيضاً إلى بعض الجامعات الخاصة، فكيف نسمح بهذه التجاوزات؟ ولماذا نتساءل بعد مرور عدد من السنوات عن وجود موظفين فاشلين وإداريين أكثر فشلاً إذا كان تاريخهم الدراسي قد بني على التزييف والخداع، وإذا كانت النتائج فيه أشبه ما تكون بمزاد؟

إن هذه المسألة لها أبعاد خطيرة تتجاوز اجتياز بوابة الثانوية العامة إلى مستقبل وطن لا ينبغي أن نتلاعب به بالمال من أجل طلاب وأولياء أمور لا يدركون قول الله عز وجل «هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون»، وأصبحت ضمائرهم في سبات عميق، جعلهم يغلبون مصالحهم الشخصية على كل المصالح العامة.

maysaghadeer@yahoo.com