يواصل الرئيس محمود عباس اتصالاته في غزة مع مختلف القوى والفصائل الفلسطينية وفي المقدمة حركة حماس ، وفي الوقت نفسه يواصل »المجهولون« او المعروفون جيدا ، العبث بالمؤسسات كما حدث مع مجمع المحاكم في غزة الذي هو رمز للقانون والعدالة والمنطق والحرية ، وكذلك الاعتداء على مبنى وزارة المالية ، اي ان وقف النار الذي تم التوصل اليه برعاية الوفد الامني المصري ، ما يزال يخفي تحته بذور التوتر والخلافات وعوامل الاقتتال.
ان وقف النار خطوة اولية في غاية الاهمية ، الا انها بالتأكيد غير كافية اذا لم ترافقها خطوات اخرى تدعمها وتجعل وقف النار حالة دائمة وليس مجرد فترة لالتقاط الانفاس. وهذا يتطلب معالجة القضايا الخلافية بين حركتي فتح وحماس ، وتجسيد الوحدة التي تجلت في الحكومة ميدانيا على الارض والواقع.
والخلافات كما يتحدثون عنها كثيرة ، ومنها مبدأ المحاصصة نفسه الذي اعطى لكل فريق مجموعة من المواقع اعتبرها امتيازات له دون الانخراط بالعمل بروح الفريق الواحد.ومنها كذلك الاجهزة الامنية الرسمية المختلفة والقوة التنفيذية التي شكلتها حماس واحتفظت بها وزادت قوتها رغم كل المطالب بالحاقها بالقوى الامنية واعتبارها في شكلها الحالي خارجة على القانون.
ومنها كذلك اعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية ودخول حركة حماس اليها ،وهذه قضية شائكة لأن فتح تعتبر نفسها صاحبة النفوذ الذي لا ينازع في منظمة التحرير بصفتها المرجعية الاخيرة والسلطة الاعلى ، ولأن حماس من جهة اخرى تريد ان تكون هي صاحبة هذا النفوذ داخل المنظمة ، لأنها ، اي حماس ، تعتبر نفسها صاحبة الاغلبية المطلقة في الانتخابات التشريعية الاخيرة.وبالاضافة الى هذه النقاط الجوهرية هناك نقاط اخرى وان تكن اقل اهمية الا ان حلها ضروري.
يتضح من هذا ان محادثات الرئيس ابو مازن في غزة تكتسب اهمية خاصة ، ويتطلع المواطنون اليها على اعتبار انها يجب ان تكون تدعيما لوقف اطلاق النار بازالة كل مبرراته حتى لا تتكرر المأساة ، وحتى لا نعود مرة اخرى الى دوامة الاقتتال الدامي الذي ما زلنا نعاني من نتائجه. ان المطلوب ليس مجرد اللقاءات والمجاملات وتبادل الاحاديث والابتسامات والخروج بأحاديث الطمأنة للناس ، بانتظار جولة جديدة من الاقتتال.
ينتظر المواطنون ان تكون المحادثات جادة وان تبحث القضايا العالقة بروح المسؤولية العالية ، وان يخرج علينا القادة سواء الرئيس ابو مازن نفسه او رئيس الوزراء اسماعيل هنية بالنتائج كما هي لنعرف اذا تم الاتفاق او لم يتم ، حتى نعرف على الاقل ما ينتظرنا واين نقف.
لا بد من ملاحظة اخيرة حول الوضع الحساس الذي وصلنا اليه ، وهي ان لقاء الرئيس مع هنية تم بصورة سرية وبعد تأجيل ، وذلك تحسبا من عمليات اغتيال اسرائيلية كانت قد هددت بها اسرائيل ، مما يجعل ضرورة الاتفاق اكثر الحاحا لمواجهة التحديات التي لا حصر لها امام شعبنا الصابر الصامد.