كشف المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم أمس الأخ نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الدكتور رشاد العليمي كثيراً من الوقائع والحقائق التي ظل البعض منها غائباً عن الرأي العام الداخلي والخارجي بحيث أماط اللثام عن دوافع العناصر الارهابية التي أشعلت الفتنة في بعض مناطق محافظة صعدة لتبدو سوءات هذه الشرذمة مجردة من أي رداء يمكن أن تستخدمه للتغطية على جرائمها وأعمالها القبيحة بحق وطنها ومجتمعها، حيث وان ما ورد في ذلك المؤتمر الصحفي من الأدلة والبراهين قد جسد تماماًعلى أن تلك العناصر الضالة ليس لها أية قضية وان احترافها لسلوك الاجرام والارهاب إنما هو نتاج وقوع أفرادها تحت تأثير ذلك الخيال المريض الذي زين لها أن بوسعها الانقلاب على النظام الجمهوري .

وإعادة اليمن إلى عهود الكهنوت الامامي التي تخلص منها شعبنا بانتصار ثورته الظافرة قبل ما يزيد عن 45 عاماً دون أن تدرك هذه العناصر الظلامية أن خروجها على النظام والقانون ورفع السلاح في وجه الدولة والتمترس في رؤوس الجبال والاعتداء على المواطنين الأبرياء وتلغيم المنازل والتقطع في الطرقات وتخريب المصالح الخاصة والعامة واستهداف الأطفال عبر زرع المتفجرات في الحدائق العامة والمتاجرة بالمخدرات وتهريبها إلى دول الجوار أنها بهذه الأفعال الاجرامية قد حكمت على نفسها بالهلاك ووضعت نهايتها المحتومة مشفوعة بالخزي? ?والعار.

والمثير للاستغراب كما أفصح عن ذلك نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية في مؤتمره الصحفي أن تلك العناصر الارهابية التي مُنحت الفرصة تلو الأخرى من قبل الدولة لمراجعة نفسها وإعلان التوبة والاوابة والعودة إلى جادة الصواب قد وجدت أطرافاً خارجية تمدها بالمال والعتاد والمساندة الاعلامية.

الأمر الذي شجعها بدرجة كبيرة على الاستمرار في غيها والمضي في سفك الدماء وإقلاق السكينة العامة وزعزعة الاستقرار والأمن في بعض مناطق محافظة صعدة في الوقت الذي حرصت فيه اليمن أشد الحرص على ألا يؤدي ذلك التدخل الخارجي إلى القطيعة مع تلك الأطراف الداعمة للتمرد لقناعة قيادتنا السياسية من أن الأمة اليوم هي أحوج ما تكون إلى المزيد من التماسك وإحلال منطق التقارب والوئام على أمل أن تتفهم تلك الأطراف الخارجية ان دعمها وإسنادها للعناصر التخريبية لن يلحق الضرر في علاقاتها مع الشعب اليمني .

وحسب بل انه الذي يجعلها مسئولة عن إفساد صفو هذه العلاقات إن لم تصبح شريكة في الأذى الذي تتعرض له اليمن جراء فتنة التمرد وما يترتب عليها من انعكاسات سلبية على الصعيد التنموي والاقتصادي،خاصة أنه ولولا الدعم المقدم من تلك الأطراف الخارجية لما تمكنت عناصر الارهاب من الحصول على ذلك الكم الهائل من الأسلحة والذخائر التي تستخدمها لازهاق الأرواح البريئة من المواطنين وأبناء القوات المسلحة والأمن.

ولأن اليمن لم تكن يوماً طرفاً في أية قضية داخلية تخص بلداً شقيقاً أو صديقاً لايمانها الراسخ من أن الشأن الداخلي لأي بلد يعد من الأمور السيادية التي لايجوز لأي طرف آخر الخوض فيها أو حتى مجرد الاقتراب منها فإنها من ترفض أيضاًأن يتدخل أحد في شأنها أو يحشر هذا الطرف أو ذاك نفسه في أمر يتعلق بأمنها واستقرارها وحقها في الدفاع عن مصالحها الوطنية.

ومن المسئولية والحصافة السياسية أن تتفهم تلك الأطراف الخارجية أنها بدعمها للعصابة الارهابية في محافظة صعدة تكون بذلك قد اتخذت موقفاًمعادياً للشعب اليمني وأنها إذا ما أرادت تصحيح هذا الموقف والحفاظ على العلاقة الطيبة والحسنة مع اليمن فلا بد لها وان تبادر إلى تصويب ذلك الخطأ بشجاعة مع النفس وذلك ما ينتظر أن تتخذه وتترجمه عملياً في الأقوال والأفعال والمواقف?.