مع استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني وما يقابله من صمت دولي، باتت قضية الشعب الفلسطيني وما يعانيه من استهتار صهيوني قضية هامشية لدي الضمير الدولي لا يحرك امامها ساكناً، وإن فعل فإنه يكتفي بإطلاق استنكار خجول. فبالنسبة لذلك المجتمع الدولي اصبحت مشاهد القتل والمعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني مشاهد معادة ومكررة غير مؤثرة. وكيف يمكن للعالم أن يتأثر بموت العرب في فلسطين والعراق ولبنان وهو منشغل بحربه ضد «الارهاب»..!
لقد وصل الاستهتار الصهيوني بالعرب والفلسطينيين حداً انهم يختطفون وزراء الحكومة الفلسطينية ونوابها ويضعون قائمة بأسماء 16 قيادياً من حماس في قائمة اغتيال.. وذلك في وقت مدت الدول العربية سواعدها لإسرائيل طلباً للسلام واعلنت استعدادها للمباحثات المباشرة.
إن على الكيان الصهيوني ان يعي أن العنف لن يولد إلا العنف والاستهتار لن يولد إلا الرغبة برد الاهانة، وعليه أن يأخذ العبر من التاريخ. لقد ولد الاحباط الفلسطيني الانتفاضة كما ولدت الرغبة بالرد الى نشوء حركة حماس التي اعتنقت المقاومة كنهج لها، وهي نفس الحركة التي اختارها الشعب الفلسطيني كحكومة له.
إن أسلوب «القبضاي» الذي تنتهجه اسرائيل لن يجديها نفعاً ولن يوفر لها الامان ولكن على الكيان الصهيوني أن يتخذ موقف المصالحة والحوار مع الشعب الفلسطيني ومن يمثله ويعطيه حقوقه المشروعة، فالتاريخ أثبت مراراً أن المطالب بالحق يناله.
وعلى المجتمع الدولي أن يعي هذه الحقيقة ويعي أن للفلسطينيين حقاً مشروع في أرضهم المغتصبة وأن يعمل على الضغط على هذا الكيان الغاصب. فالشعب الفلسطيني جزء من الامة العربية الاسلامية، ومشكلة الفلسطينيين هي مشكلة كل المسلمين الذين ينامون ويصحون على تلك المشكلة التي لم تحل وذلك الشعب الذي لم يسترد وطنه. إن الشجب والاستنكار لن يجدي فتيلاً ولكن لابد من قرار جماعي قوي يعبر عن ارادة قوية من قبل العرب والمسلمين أمام هذا العدو الصهيوني الغاشم، ولا شك أن حل هذا المشكل هو وقفة رجل واحد مؤمن بعدالة قضيته ولا يخاف فيها لومة لائم.