الذي يحدث في العراق الشقيق هو امر خرج عن نطاق المألوف ودخل مرحلة خطيرة من خلال العنف اليومي واعمال القتل التي طالت العراقيين بشكل اكبر ومن هنا فان الوضع في العراق اصبح حالة مزمنة لا بد من النظر لها بجدية ليس فقط من اصحاب الشأن في بلاد الرافدين ولكن من دول الجوار والمجتمع الدولي بشكل عام. صحيح ان هناك العديد من المؤتمرات التي عقدت من اجل العراق والتي كان آخرها في شرم الشيخ في مصر إلا ان الوضع في العراق لا يزال متأزما ودخلت البلاد في وضع مأساوي من خلال الانفلات الامني والتفجيرات.
كما ان المليشيات لا تزال تمارس دورها التدميري في العراق علي حساب العراقيين الابرياء وبالتالي فان المسؤولية تظل جماعية لانقاذ العراق من خطر التقسيم الذي يلوح في الافق من خلال خطط الفيدرالية والقوانين التي قد تكرس مفهوم الطائفية التي لاتخدم العراق وشعبها الذي ظل متجانسا طوال تاريخه القريب والبعيد.
ومن هنا فان الخطوة الاساسية نحو انفراج الاوضاع الملتهبة في العراق هو ان يتصالح اهل البيت بمعنى ان تكون المصالحة بين اهل العراق لانهم ادرى بشؤونهم وبعد ذلك يمكن للعالم وخاصة الجانب العربي ان يساعد تلك المصالحة في النجاح تمهيدا لدخول هذا البلد العربي مرحلة سياسية تتسم بالاستقرار والسلام واعادة ما دمرته آلة الحرب البشعة.
ان الحرب على العراق من قبل امريكا وحلفائها كانت تدميرا للعراق وشعبه وليس هناك أي نتائج ايجابية لتلك الحرب غير المشروعة وتدفع الولايات المتحدة الثمن غاليا بعد مرور اكثر من اربع سنوات من احتلالها للعراق دون مسوغ قانوني واحتدم الجدل في واشنطن بين الكونجرس والادارة الامريكية وهذا يعني ان العراق وقع ضحية مؤامرة دولية .
ومن خلال انانية البعض في الداخل والخارج مما اوقع العراق في حرب اهلية طائفية يروح ضحيتها يوميا العشرات وتدمير البنية الاساسية التي تحتاج الى سنوات واموال كبيرة لاعادتها الي المستوى الذي كانت عليه قبل شن الحرب في عام .2003 ان الحكمة والمنطق يقتضيان ان يتحاور الجميع من قوى سياسية واحزاب على امل انقاذ العراق من مستقبل مجهول في ظل الوضع المتدهور الذي يمر به العراق وهذا بالطبع يفرض مسألة في غاية الاهمية وهي موضوع المصالحة فبدونها لا يمكن ان يستقر الوضع العام في العراق كما ان مسألة جدولة الانسحاب للقوات الامريكية امر حيوي .
وفي تزايد الرفض الشعبي للوجود الاجنبي في العراق. تضافر الجهود الرسمية والشعبية هو من اولويات العمل في العراق في هذه المرحلة بعيد عن سياسة التهميش لهذه الطائفة او تلك وهذا يعني ان تغليب المصلحة الوطنية هو الامر الاساسي حتى يمكن للعراق ان يخرج من المأزق الكبير الذي وجد نفسه فيه بسبب السياسات غير الواقعية للدول الكبرى والنتائج المأساوية التي نتجت عن الحرب غير المبررة والتي يدفع ثمنها الشعب العراقي .
حيث القتل والتشريد وغياب الخدمات الاساسية ودخول العراق الى نفق مجهول وكل تلك الاشكاليات بحاجة الى ارادة سياسية ومواجهة مع الحقيقة من كل العراقيين وعلى كل المستويات حتى يمكن التغلب على كل الصعاب التي تعترض مسيرة العراق المتمثلة في الحياة الكريمة لابنائه وفي ظل مناخ عام يسوده السلام والاستقرار والتنمية خاصة وان مقدرات العراق كبيرة من خلال الثروات الطبيعية والبشرية مما يمكنه من العودة الى الساحة العربية والدولية ويكون له صوته المسموع ومشاركته البناءة في القضايا المختلفة.
العراق بحاجة الي اخلاص النوايا والى ان يستشعر ابناؤه الخطر الذي يحيط به ومن هنا فان التوافق والمصالحة هي البوابة الكبيرة التي من خلالها تحل مشاكل العراق وتفتح صفحة جديدة ونسيان الماضي بكل ما فيه من ألم وقسوة وأن يكون المستقبل المشرق للعراق هو اساس النظرة الجديدة للجميع في بلاد السلام وأرض الحضارات.