المبادرة الكريمة التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت في الأردن بإنشاء «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم» برأسمال عشرة مليارات دولار(37 مليار درهم).

والتي ستعنى بإطلاق جهود التنمية العربية الإقليمية كان له عظيم الأثر على أبناء الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، حيث ردت الروح إليهم بعد أن كانوا في يأس في ظل الحالة المتردية التي يعاني منها المواطن العربي بلا استثناء، فكانت بمثابة الأمل والضوء القادم من نهاية النفق.

وليس بغريب على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن يبادر بما لم يسبقه إليه أحد ويقدم من خلال إحساس عال بالمسؤولية تجاه وطنه الأكبر وتجاه أبناء العروبة في البلدان الأخرى تلك المكرمة التي سيظل التاريخ يشير إليها على مر الأيام والسنين والى أسبقيتها وأفضليتها بالنسبة لأبناء هذه الأمة والأثر الناتج عنها.

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد صاحب رؤية غير عادية وهو يعيش ويتعايش كل يوم مهموما بوطنه الكبير ومشغولا بالصغير والكبير وهو كالطبيب الماهر يعرف أين يكمن موضع الألم وكيفية علاجه والآلام التي تعاني منها الأمة لا حصر لها إلا أن البداية دائما هي الأصعب.

وليس أفضل بداية من العقل فكان العلاج الذي استبصره هو التعليم فمفتاح النهضة يكمن في العلم والتعلم، وتلك المبادرة التي تعد الأكبر من نوعها في العالم العربي تؤكد من جديد إيمان سموه «حفظه الله» بأهمية التعليم ودوره في مستقبل الإنسانية وأهمية المبادرة في دعم الإبداع والعقول الشابة.

وتقديم كافة أشكال الدعم للبحث العلمي والتعليم والثقافة، وأن حرص سموه الدائم على رعاية ودفع المسيرة التربوية ليس قاصراً على الاستثمار في إنسان الإمارات المتعلم فقط أو في البنية الأساسية للمعرفة، بل تمتد أيضاً إلى أبناء المنطقة، لحرصه الشديد على توفير الحياة الكريمة لكل أبناء الوطن العربي والاهتمام بالشأن العربي والإقليمي وأهمية لحاق أبناء المنطقة بثورة العصر المعرفية.

ومشاركتهم بفاعلية في التنمية من أجل المستقبل. والمؤسسة الجديدة والمعنية بدعم البحث العلمي والتعليم والثقافة تواكب رؤية سموه الثاقبة في أهمية بناء القاعدة المعرفية ذات المستويات العالمية، وتشجيع الدراسات العليا.

وأهمية البحث والترجمة وإعداد أجيال واعدة ومؤهلة من القيادات في الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني. والمبادرة تسهم بشكل كبير في ردم الفجوة العلمية والمعرفية والتكنولوجية بين العالم العربي والدول المتقدمة بما يساعد على إيصال الوطن العربي إلى مصاف الدول المتطورة تكنولوجيا ومعرفيا وعلميا.

المبادرة لا تدل إلا على عبقرية صاحب السمو وإيمانه بان الوطن العربي يمتلك القدرات والكفاءات بالإضافة إلى الطاقات البشرية الشبابية الذين لو تم تهيئة الفرص والإمكانيات لهم لأبدعوا وقدموا الكثير لأوطانهم، فهي تهدف إلى تطوير الرصيد المعرفي وإيجاد أجيال مستنيرة من القيادات العلمية والفكرية.

وإنشاء صندوق للبحث والترجمة وتوفير بعثات دراسية إلى أرقى واعرق الجامعات في العالم وإنشاء مراكز أبحاث متخصصة في جامعات المنطقة لإعداد أجيال مؤهلة في القطاعات الحكومية والخاصة والمنظمات الحكومية والمجتمع المدني..

ستحدث نقلة نوعية في البنيان العربي لان الموارد البشرية التي تعتبر محور التنمية ستتحدى مظاهر الأمية والبطالة التي كلفت الدول العربية نحو 115 مليار دولار ومستويات دون خط الفقر الذي بلغ 23% من مجموع السكان فالوطن العربي يزخر بالطاقات البشرية والعلمية والثروات المادية والطبيعية وقادر على بلوغ أعلى درجات الرقي لو كان هناك اهتمام جدي بتطوير الموارد البشرية فيه والاستفادة منها.

كثيرا ما سمعت من أبناء العرب الذين يعيشون في دبي يدعون لصاحب السمو بدعاء بسيط ومكثف وهو «الله يكرمك يا شيخ محمد» بساطة شديدة تعبر عن حب وامتنان شديدين، فبوركت يا وطن الإمارات.. وبوركت العطايا، ومكارم العهد الزاهر إن شاء الله..

شمسها لا تغيب، سعدت الأمة أخيراً بعد طول غياب للسعادة، وما فعله صاحب السمو الشيخ محمد ليس بغريب على أهل الكرم والمكارم، فدائماً ما يكون هناك العطاء، والشعور بهموم المواطن، فتكون المكارم والعطايا سباقة كالبلسم، الشافي لمعاناة فرضتها الظروف.

mrashid@albayan.ae