عندما نقارن بين أوضاع مواطني الدولة وغيرهم من مواطني الدول المجاورة وغيرها فيما يتعلق بموضوع التسهيلات التي تمنحها دولة الإمارات لهم في مجال الإسكان، نجد أن أوضاعهم أفضل بكثير من غيرهم لاسيما في مسألة منح الأراضي وتخصيصها لهم وفي مسألة المنح المالية والقروض التي يحظون بها من مختلف برامج الإسكان، محلية كانت أو اتحادية..

ولأننا نقدر ما تقدمه الدولة للمواطنين، ولأننا نعترف بفضلها في تحمل جزء كبير من هذه المسؤولية التي تؤرق كل فرد، فإننا نحرص على ألا يشوب هذه التسهيلات والخدمات نقص أو تقصيرأو خطأ يقلل من أهمية كل ذلك.

مناسبة هذه المقدمة شكوى تقدم بها مجموعة من المواطنين المستفيدين من منح برنامج الشيخ زايد للإسكان، فهؤلاء يحصلون على مبلغ قدره خمسمئة ألف درهم كمنحة لبناء منزل سكني خاص بهم يتلاءم واحتياجات الأسرة ذات الدخل المحدود.

لكن المتأمل لأوضاع السوق المحلية وما تعانيه من ارتفاع في تكاليف البناء ومن قلة المقاولين الذين يمكنهم استلام هذه المشاريع الصغيرة، يستطيع المتأمل لذلك أن يشعر بمعاناة هؤلاء المستفيدين من هذه المنح.

الخمسمئة ألف درهم في الوقت الحالي لم تعد قادرة على بناء طابق واحد لأي عائلة، والمستفيد من المنحة الذي يقل راتبه عن العشرة آلاف درهم أصبح مضطرا للاقتراض من البنوك التي لا ترحم بفوائدها العالية وأقساطها التي قد تستقطع ما قد يصل إلى نصف الراتب.

الشخص الحاصل على المنحة محدود الدخل في الأصل، ويعاني في الوقت الراهن من تكاليف المعيشة المرتفعة والأسعار العالية التي تلتهم الراتب فلا تبقي على شيء منه إن حاول الابتعاد عن القروض البنكية فهو مهدد بسحب المنحة عنه أو البقاء بلا منزل خاص يعمره على أرض منحته إياها الحكومة،

وإن اقترض من البنوك فالويل والهلاك له ولأسرته تلك التي ستجد نفسها على بساط الفقر لأنه لا قدرة لها على تحمل هذه الأقساط والفوائد، ناهيك عن مقاولين أصبحوا بسبب الطفرة العقارية في البلد غير قادرين على الصبر على الملاك لأنهم بحاجة ماسة لأن تغطي تكاليف الأعمال التي يقومون بها في أي مشروع، خاصة وقد ارتفعت أسعار مواد البناء خلال السنوات الأخيرة.

قيمة المنحة البالغة خمسمئة ألف درهم كانت تكفي في السابق لبناء منزل متواضع يكفي أسرة متوسطة في عدد أفرادها، لكن هذه القيمة لم ترتفع ولم تتغير، في حين تغير كثيراً واقع أسواق البناء والمقاولات.

نحن هنا لا نسلط الضوء على المشكلة دون وضع حلول لها، فالمسؤول عن برنامج الشيخ زايد للإسكان تحدّه الميزانية المخصصة للبرنامج من جهة، وتحدّه طوابير مقدمي الطلب للانتفاع من جانب آخر، لكن وضع الحلول والاقتراحات مازال ممكناً.

المستفيدون من المنح يقترحون على برنامج الشيخ زايد أن يوفر لهم بالإضافة إلى المنح قروضاً بفوائد ميسّرة يستطيعون تحملها، وأن يقوم بزيادة قيمة المنحة ليبقوا بعيدين عن الاقتراض جملة وتفصيلاً، ونحن نقول إذا كانت ميزانية البرنامج أو لوائحه الداخلية لا تسمح حتى الآن بكل ذلك، فلابد أن يسعى البرنامج لإيجاد مصادر أخرى تزيد من ميزانيته، كدعم المؤسسات في الدولة والبنوك له.

أما كيف ومتى فذلك نتركه للمسؤولين لأنهم أدرى منا بذلك !

maysaghadeer@yahoo.com