على الرغم من كثرة برامج الإسكان وتعدد المشاريع التي تعنى بتسكين المواطنين على مستوى الدولة، إلا أن جميعها باستثناء بعض الإمارات لم تتمكن من تأمين الاستقرار للأسر التي تتزايد طلباتها على المنازل، ولا تزال شكاوى المواطنين مستمرة في هذا الصدد ولا تزال آلاف الأسر خارج الاهتمام والرعاية السكنية، تحلم بتملك منزل يأويها.

آلاف الأسر في مختلف إمارات الدولة تنتظر دورها على القائمة في الحصول على مسكن منذ سنوات تمتد مع بعضها لعشرين سنة، ولا جديد نذكره في هذا، لكن ما يعنينا هنا وما ندعو له ليس طرح المشكلة، فليس هناك من لا يعرفها ولابد من إيجاد حلول سريعة ونافذة وشاملة لمعضلة الإسكان، تتمثل في رصد ميزانية توفر بيوتاً لكل الأسر المنتظرة، تتبعها بعد ذلك خطط طويلة الأمد ومشاريع صغيرة تخدم في كل فترة عدداً من الأسر التي تظهر لاحقاً.

فالمشكلة اليوم ليست في قلة مشاريع الإسكان أو محدودية الميزانيات التي تخصصها بعض الحكومات المحلية، وكذلك الحكومة الاتحادية عبر برنامج زايد للإسكان بل في زيادة عدد الطلبات التي تراكمت على مدى سنوات لم تكن برامج الإسكان في شكلها الحالي، وبالتالي مهما فعلت السلطات، ومهما منحت فإنها لن تتمكن من مواجهة الزيادة ولا تسعفها المخصصات المالية لتأمين مسكن لكل المواطنين الذين طال بهم الأمد ومعها لا تتوقف المطالبات ولا تقل الشكاوى حول المساكن، وتظهر اتهامات هنا وهناك حول (الواسطة) والمحاباة التي تتدخل لتمنح هذا وتحرم ذاك، والكلام الذي لا يتردد البعض من المتضررين من ترديده على مسامعنا.

إذا لا حل لمشكلة الإسكان ما لم تتدخل يد طولى لتستأصلها من جذورها وتقلعها بكل ما فيها من مخلفات » بإسكان جميع المواطنين وتأمين الاستقرار لهم بميزانية قوامها رصد مبالغ مالية كافية دفعة واحدة لحل مشكلة أزلية فلا يظل المواطن يئن ولا يراق ماء وجهه عبر البرامج الإذاعية ولا يضطر لأن يسوم وجهه طالباً النجدة وإيجاد مسكن له وقد أصبح هو وعياله في الشارع جراء هذه المشكلة.

الخير ـ ولله ـ الحمد في بلانا وفير ونفوس الشيوخ سخية سخاء هذه الأرض ولا يقصرون في ضخ الثروات فيما يحقق السعادة والرفاهية للشعب، فلا أكثر ما يؤرق الأسر والغلاء يعم ويشمل كل شيء يوما بعد يوم أكثر من عدم تمكنها حتى اليوم من الحصول على مسكن ملائم، خاصة وأن معظم أهلنا من الموظفين والمتقاعدين وغيرهم لا قبل لهم لمواجهة زيادة الأسعار ولا قدرة لهم على بناء المسكن الخاص ما لم تتدخل الدولة وما لم تعلن عن برنامج أو مشروع إسكاني يحقق حلمهم.

fadheela@albayan.ae