ما شهده لبنان خلال الأيام الماضية ينذر بأنه مقبل على مرحلة خطيرة ربما تتسم بالصدام المسلح والدموي، ونظرا للفراغ, والشلل السياسي الناجم عن الأزمة الطاحنة بين المعارضة التي تتجسد في حركة أمل وحزب الله من ناحية, والأغلبية البرلمانية وما يطلق عليها قوى 14 آذار من ناحية أخرى, فإن جميع الظروف مهيأة لأي صدامات مسلحة أو نزيف دم للبنانيين.
وقد تولدت هذه الأزمة بعد حادث اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق في عام 2005 وقرار تشكيل المحكمة الدولية.
ويرى بعض المحللين أن الهدف من الاشتباكات الأخيرة بين الجيش اللبناني وبين مسلحي جماعة فتح الاسلام سواء في مدينة طرابلس أو بالقرب من مخيم نهر البارد الفلسطيني في الشمال هو محاولة إما تعطيل تنفيذ هذه المحكمة التي تشكل لأول مرة للتحقيق في اغتيال الرئيس الحريري, أو لضرب ما تبقي من وحدة لبنان, وسكب الزيت على النار لإثارة فتنة لبنانية سورية جديدة, أو فتنة لبنانية ـ لبنانية.
وبصرف النظر عن التخريجات السياسية لمثل ما حدث وهل هو بإيعاز من سوريا أو أنها استثمرته أم كان الموقف غير ذلك تماما, فإنه في النهاية يؤكد أن التنظيمات المسلحة هي أكبر الخطر على كيان أي دولة, وأنه يجب اجتثاثها وبترها من الأساس، ومن هنا كانت المواجهة من الجيش اللبناني حازمة وحاسمة باعتباره يمثل سيادة لبنان والاعتداء عليه مؤشر شر مستطير.
ولايختلف أحد على أن العبث بأمن لبنان واستقراره أو التأثير علي السلم الأهلي فيه خطر مشين لما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل هذا البلد الذي يشهد انقسامات سياسية وظروفا إقليمية ودولية غير مواتية.
ويبقي ــ في النهاية ــ أنه لابديل عن الحوار والحل السياسي لتحصين لبنان واستعادة وحدته الوطنية، وعلى القيادات اللبنانية كافة توحيد كلمتها إزاء ما يواجه لبنان من تحديات واستحقاقات سياسية لدرء الفتنة وكي لا يتحول لبنان إلى ساحة للصراعات أو التجاذبات الخارجية.