الذي يجري في لبنان من انفجارات عدة ومن مواجهات بين الجيش اللبناني وما يسمى بحركة فتح الاسلام والتناحر السياسي بين القوى السياسية في لبنان يثير العديد من علامات الاستفهام في الوقت الذي يستعد مجلس الأمن لإصدار قرار بتشكيل المحكمة الدولية المناط بها التحقيق في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري وما يصاحب ذلك من خلافات لبنانية ـ لبنانية واحتدام سياسي بين حكومة فؤاد السنيورة والمعارضة.

الذي يحدث في لبنان يعد امرا في غاية الخطورة اذا لم يتم التحرك السياسي المطلوب لاحتواء الازمة الحالية حيث ان الكيان الاسرائيلي هو المستفيد الابرز من الذي يحدث من مواجهات مسلحة سواء في لبنان او الاراضي الفلسطينية ومن هنا فإن الحكمة والمنطق تقتضي من الفرقاء التوصل الى توافق سياسي والبعد عن لغة القوة المسلحة التي لن تخدم مصلحة احد بل يوجد الفتنة بين الاشقاء وتزيد الأوضاع توترا وهذا امر لا يمكن لأحد ان يقبل به.

إن مشاهد الايام الماضية في لبنان والاراضي الفلسطينية كانت مؤلمة وقاسية في حق الشعبين الفلسطيني واللبناني وكان بمثابة الصدمة للكثيرين في العالم العربي على اعتبار ان تلك المصادمات تعد ضد المصالح الوطنية للشعبين الشقيقين في لبنان وفلسطين بل وأن تلك المواجهات تعطل من التوصل الى حلول سياسية تعيد الحقوق الى اصحابها على اعتبار ان اسرائيل مستفيدة من أي توتر يحدث بين الاشقاء وبالتالي فان تفويت الفرصة على اسرائيل هو من الامور الحيوية في إطار الصراع المرير معها.

إن المنطقة بشكل عام بحاجة الى نوع آخر من الحوار بعيدا عن لغة الرصاص والقصف الذي يقض مضاجع المواطنين في لبنان وفلسطين وهو الامر الذي ينطبق على الشعب العراقي الذي يعاني الأمرين منذ احتلال العراق من قبل القوات الامريكية في التاسع من ابريل عام 2003 ولا تزال المعاناة والقتل والتدمير تتواصل في بلاد الرافدين بسبب السياسات الخاطئة للادارة الامريكية.

المنطقة بحاجة ماسة الى فلسفة جديدة من التعاطي السياسي بعيدا عن لغة القوة والتهديد وبحاجة أكثر الى السلام والاستقرار الذي يعد مطلب الشعوب في المنطقة التي تتطلع الى مستقبل افضل وهذا الأمر لابد ان يكون في صلب اهتمامات المجتمع الدولي في هذه المرحلة من خلال دور نشط للامم المتحدة والمنظمات الاخري ذات الصلة بحفظ السلم والامن في العالم.

ان حالة عدم الاستقرار التي تميز العديد من المناطق في الشرق الاوسط سوف يكون لها تأثير مباشر على بقية المنطقة اذا لم يسارع العالم الى ايجاد حلول واقعية تبعد الاشكالات والتوتر التي نراها في الصراعات في لبنان وفلسطين.

ومن هنا فإن الوصول الى وفاق بين الفرقاء يعد من الامور الاساسية حتى لا تتدهور الاوضاع وتدخل المنطقة الى مزيد من التدهور وعدم الاستقرار الذي سوف يدخل بالمنطقة الى مرحلة اكثر خطورة وسوف تكون لها تأثيراتها السلبية على المنطقة خاصة وان الشرق الاوسط يعيش مرحلة صعبة ومعقدة وتحتاج الى كثير من الجهود والخطوات الملموسة التي تفضي الى تهدئة الامور في المنطقة وتشجع مبادرات السلام التي تعزز من الاستقرار.

ان المشكلات التي تحاصر المنطقة بحاجة الى تحركات جادة كما ان القوى السياسية في لبنان وفلسطين بحاجة الى مزيد من الحوار الجاد والى تغليب المصلحة الوطنية بعيدا عن أية قضايا جانبية حتى يمكن العودة الى الهدوء والتوصل الى المناخ الذي يعطي فرصا اكبر للاستقرار والتنمية التي تعد الاساس على اعتبار ان لبنان قد تعرضت للكثير من الدمار خلال الحرب الاخيرة التي شنتها اسرائيل كما ان الاراضي الفلسطينية وفي ظل حكمة الوحدة الوطنية بحاجة الى البناء وتوفير الحاجات الاساسية للمواطنين بعيدا عن المواجهات التي لا تخدم سوى اسرائيل وهذا يعني ان الحوار وصوت العقل لابد أن يسود ويكون هو الفيصل في التعامل السياسي في مرحلة الهدنة الحالية في لبنان والاراضي الفلسطينية حتى يعم الاستقرار والسلام المنشود.