في خضم الأحداث المؤسفة في لبنان والعدوان الإسرائيلي المستمر ضد شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والحرب الدائرة في العراق شعرت أنه من واجبي كمواطن عربي ومسلم أن ألقي الضوء على جانب مشرق تجسد ليس بعيداً عن هذه الساحات الساخنة، وذلك بالتحدث عن شخصية عربية فذة ورجل ذي رؤية متميزة عرفناه في وطنه كبيراً وخارج وطنه متألقاً أنجز الكثير لصالح شعبه وأمته،

وها هو يتقدم برؤية عملية استراتيجية غير مسبوقة لصالح الأمة العربية. إنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الرجل الذي أحبه شعب الإمارات مثلما أحبه العرب جميعاً داخل الإمارات وفي أرجاء الوطن العربي.

لقد أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قبل أيام وتحديداً في منتجع البحر الميت أثناء انعقاد المنتدى الاقتصادي عن إنشاء «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم» والتي ستعنى بإطلاق جهود التنمية العربية الإقليمية، في مبادرة تعتبر الأكبر من نوعها على مستوى المنطقة،

وذلك بتقديم الدعم للعقول والقدرات الشابة، والتركيز على العطاء للبحث العلمي والتعليم والثقافة، والاستثمار في البنية الأساسية للمعرفة، والسعي لتوفير فرص متساوية لأبناء المنطقة في التقدم والحياة الكريمة ومساعدتهم على مواكبة ركب التطور العالمي والمشاركة بشكل إيجابي في تحديد ملامح المستقبل.

ولهذا الأمر الهام لمستقبل هذه الأمة أعلن سموه عن تخصيص وقف يبلغ 10 مليارات دولار لتمويل مشاريع المؤسسة التي ستتولى إطلاق مجموعة من المشروعات والمبادرات والبرامج المعنية بتطوير الرصيد المعرفي للمنطقة

وإيجاد أجيال جديدة من القيادات الفكرية والعلمية تتمتع بالقدرة على دفع مسيرة التطوير بأسلوب علمي ومنهجي سليم يساهم في تأكيد فرص المنطقة ضمن عالم يموج بالمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

لقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أمام المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت بالأردن أن المؤسسة ستقوم بتصميم وإدارة برامج لبناء قاعدة معرفية بمستويات عالمية، وسيكون من أولوياتها إنشاء صندوق للبحث والترجمة،

وتنفيذ برامج لإعداد أجيال مؤهلة من القيادات في الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني. ونبه لأهمية الدور الذي ستأخذه المؤسسة على عاتقها من أجل وضع حلول عملية وموضوعية تساهم في التغلب على التحديات التي تواجه المنطقة على المدى القريب والبعيد.

كما أكد أن عبور الفجوة المعرفية ليس موضوعاً قابلاً للتأجيل... وليس خياراً متاحاً بين خيارات عديدة؛ إنه الخيار الوحيد الذي لا بديل عنه، فالمعرفة ترسم ملامح عصرنا، وتحدد مراكز الدول من حيث القوة والضعف، والتقدم والتخلف، والفاعلية والجمود، والثراء والفقر، والقدرة على اغتنام الفرص أو إهدارها.

وأوضح أن مظلة المؤسسة ستغطي كل المبدعين والمبتكرين والمثقفين في أرجاء المنطقة، وستستهدف تحفيز وتشجيع جهود إيجاد الحلول لتحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، عن طريق تشجيع الإبداع والابتكار، وبناء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير منصة لصنّاع القرار في كافة القِطاعات للتواصل والحوار وتبادل الخبرات، وتأكيد إمكانية خلق فرص عمل جديدة.

في هذا المنتدى استشهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالمؤشرات الإحصائية التي تضمنتها تقارير التنمية الإنسانية العربية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وتقارير البنك الدولي خلال السنوات الماضية

والتي قدرت أن المنطقة العربية تحتاج إلى 15 مليون فرصة عمل حالياً كما أنه مطالب بتوفير حوالي 80 مليون فرصة عمل جديدة خلال العقدين القادمين، حيث ستعنى المؤسسة بالجوانب الاقتصادية أيضاً من خلال تشجيع إقامة المشاريع لخلق فرص عمل وتفعيل شبكات لقيادات الأعمال العربية علاوة على برامج إعداد القادة.

إضافة إلى ما ذكر أوضح سموه أن المؤسسة ستضم العديد من المشروعات المهمة التي تخدم في بناء القدرة المعرفية للإنسان العربي من خلال تأسيس مكتبة ضخمة تضم أمهات الكتب في جميع مجالات المعرفة الإنسانية مع الاهتمام بالعلوم التطبيقية لدورها في دعم مقومات التنمية المنشودة،

إضافة إلى تأسيس صندوق خاص لدعم عمليات الترجمة يساهم في نقل المعارف والعلوم الحديثة إلى العالم العربي ومن المقرر بدء المؤسسة أعمالها وبرامجها العلمية والمعرفية المختلفة اعتبارا من أواخر العام الجاري.

وأشار سموه إلى أن برامج المؤسسة ستهدف إلى تشجيع جهود إيجاد الحلول لتحديات التنمية الاقتصادية. ونبه إلى أهمية الدور الذي ستأخذه المؤسسة على عاتقها من أجل وضع حلول عملية وموضوعية تساهم في التغلب على التحديات التي تواجه المنطقة على المديين القريب والبعيد.

كلاوس شواب رئيس منتدى دافوس الاقتصادي العالمي أشاد بمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد واعتبرها الأولى والأكبر في العالم العربي والإسلامي. وشدد على أن مستوى التفكير عند الشيخ محمد هو خارج المألوف وهو مميز في هذا التفكير وهذه الرؤية الحكيمة لمستقبل التنمية بشكل عام ودعم العلم والمعرفة في المنطقة العربية وخلق فرص للإبداع والتميز بين الشباب العربي.

لا يستطيع أحد أن يغفل النهضة التنموية العظيمة التي حدثت في إمارة دبي بفضل الرؤية الواضحة والقيادة الحكيمة اللتين تحلى بهما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم طوال السنوات الماضية.

إن إمارة دبي التي أصبحت الواجهة التجارية والخدماتية المضيئة والفريدة في المنطقة العربية وصارت إنموذجا حقيقياً لكل من يسعى إلى التطور والحداثة والنجاح، مازالت تنمو بخطوات كبيرة بكل المقاييس لأنها اعتمدت سياسة واضحة وحكيمة وعملية وتبنت رؤية بناءة للعمل الجاد، رافضة الفشل

أو التعثر في مسيرة البناء والعطاء. وهذا ما كان ليحدث لولا وجود قائد عازم حازم ومدرك للتحولات الكبيرة إقليمياً ودولياً. إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد كان وسيظل مصدراً للإلهام والنجاح ومنبعاً لاستغلال واستثمار كل الفرص على قاعدة علمية

وعملية بأن لا تهدر أية فرصة قد تلوح بالأفق. وفق الله دولة الإمارات وقادتها الكبار في سعيهم لتغيير الواقع العربي نحو التنمية والتطوير والتعليم لأنها هي فعلاً عناصر الأمل في مستقبل مشرق ومشرف.

كاتب وباحث سياسي

isam997@hotmail.com