عندما تجرأ شمعون بيريز في مؤتمر دولي تشارك فيه السلطة الفلسطينية وحكومات عربية على دمغ حركة حماس الفلسطينية بنعت «الإرهاب» تصدى له فوريا عمرو موسى، وسكت صائب عريقات ممثل منظمة التحرير الفلسطينية، وهذه الواقعة تزامنت مع صدور تصريحات غريبة لقطب فصيل فتح ياسر عبد ربه يسخر فيها من حركة حماس ويبخس من نهجها كمقاومة نشطة ضد الاحتلال،

وبينما صدرت تصريحات عبد ربه على خلفية تصاعد الهجمات الجوية الإسرائيلية على أهداف «حماسية» ذات طبيعة اغتيالية لقيادات وكوادر ناشطة نهض المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ليقول للصحافيين في واشنطن إن الهجمات الإسرائيلية تأتي في سياق «دفاع عن النفس مشروع» ضد تنظيم فلسطيني «إرهابي».

«تشابهت قلوبهم» كما يقول التعبير القرآني وإلا ما الذي يجمع في خندق واحد بين زعيم إسرائيلي وقيادي فلسطيني ومسؤول دبلوماسي أميركي؟ التماثل الإسرائيلي الأميركي مفهوم. فهو يقوم على أساس شراكة استراتيجية أبدية موجهة تحديداً وبالكامل ضد الفلسطينيين كشعب،

وتدعمها الحركة اليهودية الصهيونية العالمية التي تقرر من خلال «أيباك» التنظيم المظلي لليهود الأميركيين وعصابة «المحافظين الجدد» التابعة له من يكون ومن لا يكون رئيس الولايات المتحدة، لكن كيف نفهم أن يمتد هذا التماثل ليشمل قيادات تنظيمية فلسطينية من المفترض نظريا أنها تشكيلات نضالية وطنية موجهة ضد إسرائيل وبالتالي ضد القوة العظمى، الشريك الإجرامي للدولة اليهودية؟

قبل بضعة أيام نشرت صحف إسرائيلية تقارير إخبارية عن اجتماعات فلسطينية إسرائيلية أميركية تهدف إلى تعزيز قوات الحرس الرئاسي التابع للسلطة الفلسطينية في مواجهة قوات حماس ولا يهم في كثير أو قليل أن الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة نفى صحة هذه التقارير،

فالدعم الإسرائيلي الأميركي لقوات السلطة الفلسطينية وتجهيزها كقوة قتالية حديثة لمصادمة حماس ليس سرا انه قرار رسمي معلن ومكرر، وبالتالي لم تستطع قيادة السلطة الفلسطينية التصدي لنفيه حتى هذه اللحظة.

والأمر لا يتوقف عند تزامن التصريحات الفلسطينية مع التصريحات الإسرائيلية الأميركية هناك أيضا التزامن العملي الميداني، فالهجمات الجوية الإسرائيلية على قواعد حماس وقياداتها وكوادرها تتزامن مع المواجهة الفتحاوية ضد حماس وتتناغم معها علنا.

وفي هذا السياق تستوقفنا تصريحات لأحد كبار المسؤولين العسكريين في إسرائيل، يقول عاموس جلعاد إن حماس تريد السيطرة على قطاع غزة من خلال «إذلال» حركة فتح بزعامة الرئيس محمود عباس وتحويل القطاع إلى «حماسستان».

واستنادا إلى هذا الادعاء يهيب المسؤول الإسرائيلي بحركة فتح بأن تراجع نهجها «لتستعيد الإمساك بزمام الأمور وإلا فقدت السلطة»، هل يحتاج هذا القول إلى تفسير؟، قطعا لا، فالتفسير الضمني يحمله تساؤل: ما الذي يدعو إسرائيل إلى الاشفاق على فتح ومستقبلها؟