عايشة 32 عاماً ومريم 27 عاماً وعبد الله 22 عاماً لهم شقيقان آخران عبدالرحيم 37 عاماً وأحمد 36 عاماً جميعهم ولدوا لأب واحد وحملتهم وأرضعتهم وربتهم أم واحدة، جدتهم لأبيهم كانت مواطنة من رأس الخيمة أما جدهم فكان خليجيا.

منذ ست سنوات وحيث كان قرار منح أبناء المواطنات جنسية الدولة، حصل الوالد وقد بلغ السبعين على جنسية الدولة ومعه حصل ثلاثة فقط من الخمسة على الجنسية أيضا، أما الآخران فلم يشملهما القرار، لتجد العائلة نفسها منقسمة بين أبناء بعضهم ينتمي إلى جنسية الدولة، والآخرين «مجتمعيا» ينتميان إلى هذه الأرض لكن تفرق بينهما وبين إخوانهما الأوراق الرسمية.

الأب المسن تقطعت به السبل وهو يحاول ضم عبدالرحيم وأحمد إلى خلاصة قيد الأسرة فيحظى الجميع بشرف الحصول على جنسية الدولة التي لا يرى سببا لمنحها بعض أبنائه وحرمان اثنين منها، ولكن لا رد يأتيه من السلطات ليعود من جديد إلى التساؤل ذاته يطرح على نفسه كيف لأبناء ولدوا لأبوين، عاشوا وتربوا في بيت واحد، تجمع بينهم أشياء كثيرة وتفرق بينهم الأوراق التي تحدد هوية كل منهم.

ليس الأب وحده بل حتى الأبناء غير راضين عن هذا «الانشقاق» ويسعون بطريقتهم لإيجاد مخرج لمشكلة شقيقيهم ونظرات الشفقة التي لا يستطيعون إخفاءها عنهما لأنهم يعيشون معاناتهما ويعيشون باللحظة ما يقاسيانه. الشقيقة الكبيرة عايشة لا تتردد في تقديم العون لأسرتها فهي الوحيدة التي تعمل وتعول من فيها ريثما يأتي الفرج ويحصل اخوتها على فرص عمل مناسبة تعينهم في مساعدتها على أعباء الحياة اليومية، بل قبل ذلك تتوحد هويتهم ويصبح الاخوة أبناء الوطن حبا وورقا.

مثل عايشة وأشقائها لا شك أن هناك غيرهم يعيشون المر ذاته بل وربما الأمر بسبب ازدواجية الجنسية بين أشقاء يجمعهم بيت واحد ويستظلون بحب أسرة واحدة، وتفرق بينهم الأوراق والمستندات التي تمنح بعضهم الجنسية وتحرم البعض الآخر.

حالة بل ربما حالات نضعها بين يدي الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية لبحث هذه الحالات والعمل على حل هذا الوضع لما له من آثار سلبية على تماسك الأسرة الواحدة وترابطها ووحدتها.

fadheela@albayan.ae