هددت مصادر اسرائيلية رسمية باستهداف القيادات السياسية لحركة »حماس« وفي المقدمة رئيس المكتب السياسي خالد مشعل الذي قال احد الوزراء الاسرائيليين انه ستتم تصفيته في اول فرصة.

ويجب اخذ هذه التهديدات على محمل الجد لان اسرائيل سبق وان اغتالت الشيخ احمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي واخرين من قيادات حماس الا ان هذه الاغتيالات كما تدرك اسرائيل، لم تحقق الاهداف التي سعت اليها، وادت بدل ذلك الى تصاعد دورة العنف في المنطقة كما زادت من تعقيدات اي حل سياسي محتمل.

وحجة اسرائيل في هذه التهديدات هو استمرار اطلاق الصواريخ الفلسطينية المحلية الصنع باتجاه مواقع اسرائيلية ولا سيما مدينة سديروت الحدودية وحجة اسرائيل هذه هي نصف الحقيقة وليست الحقيقة كلها، ونصف الحقيقة احيانا يكون اسوأ من الكذب المطلق، والحقيقة الكاملة هي ان القوى والفصائل الفلسطينية جميعها وبينها حماس وباستثناء تنظيم واحد، قد التزمت بالتهدئة الشاملة وان الذي خرق هذه التهدئة باستمرار هو اسرائيل تحديدا.

لقد دعت الفصائل والقوى الفلسطينية ان تشمل التهدئة الضفة الغربية ايضا، الا ان اسرائيل تريد تهدئة على مزاجها فهي تريد وقفا لاطلاق الصواريخ او تهدئة في القطاع فقط وان تظل تمارس سياسة الاغتيالات والقتل والاقتحامات والاعتقالات في كل انحاء الضفة، وهنا تكمن المشكلة الحالية والتصعيد الذي لا جدوى منه.

كما ان اسرائيل تنطلق من منطق وكأن الاحتلال غير موجود وهذا مخالف للواقع تماما، لان الاحتلال هو اساس كل المشاكل وبالتالي فان الحل السياسي، او الحل وفق المبادرة العربية المتكاملة يكون العلاج لكل حالات التصعيد وزيادة القتل والكراهية وتقليل فرص السلام.

لقد دعونا مرارا، ونعود لندعو مرة اخرى، الى ضرورة التقيد بالتهدئة الشاملة في قطاع غزة والضفة الغربية وايجاد بارقة امل امام فرصة السلام التي اطلقتها المبادرة العربية، ودون ذلك وامام الاصرار على رفض هذه المبادرة او محاولات الالتفاف عليها وافراغها من مضمونها واهدافها فان اسرائيل تتحمل الجزء الاكبر من المسؤولية ان لم تكن المسؤولية كلها عما يحدث من تصعيد.

ان التصعيد مرفوض والمطلوب هو الحل السياسي ولا حل سواه، وقد اكدت التجارب الكثيرة السابقة ان القوة لم تؤد سوى الى مزيد من التعقيدات وتعميق دائرة العنف والمعاناة لكل شعوب المنطقة وفي المقدمة الشعبان الفلسطيني والاسرائيلي.