رغم التداخلات في خيوط (لعبة) مخيم نهر البارد في شمال لبنان، ورغم الزوايا المعتمة في الصورة العامة للحدث ، الا ان تجميع اجزاء متفرقة من الصورة ذاتها وان لم تكن واضحة فيها اليوم قد يساعد على فهم هذا (اللغز) الذي يسمى (فتح ـ الاسلام) .

فاسم التنظيم يعطينا خيطا مهما للعقول التي عكفت على نسج خيوط هذه المؤامرة للإضرار بصورة الاسلام والفلسطينيين واللبنانيين على السواء وتعطي مبررا لما يحدث في العراق ولبنان وضد سوريا وفي فلسطين فضلا عما يحدث في مخيمات اللاجئين.

ان الامانة في الطرح والتوصيف تدعونا للعودة الى الأجزاء المبتورة من الصورة وهي الأجزاء المتعلقة بالتعامل مع مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في اماكن اخرى غير (نهر البارد) ففي منطقة البلديات ببغداد كانت ثمة مشاهد مماثلة لما حدث في (نهر البارد) حيث كان يتم اطلاق النار من جانب جهات بعضها ينتمي الى الجيش او الشرطة او يرتدي اثوابها، ثم يطلق النار على منازل الفلسطينيين المقيمين في العراق.

وهذا الاسبوع انفجر الوضع في مخيم نهر البارد وبنفس الطريقة تقريبا، مع عملية محكمة لتنضيز التهم ضد تنظيم (مجهول)، لكن المتضرر الاول هو الجيش اللبناني واللاجئون الفلسطينيون المسالمون الساكنون (مؤقتا) في مخيم نهر البارد.

وربما اذا اضفنا اتهام واشنطن لسوريا وحشرها في صورة الحدث وكون الحدث وقع في منطقة طرابلس في الشمال ـ بمعنى ان يكون بعيدا عن الحدود مع اسرائيل ـ لربما اتضحت بعض المعالم المهمة للصورة التي يسهل القول انها صورة مؤامرة لا تصب سوى في مصالح اسرائيل. لأن احداث نهر البارد تطيح بالوئام الفلسطيني اللبناني وتزيد من متاعب سوريا رغم صغر هذا التنظيم وهو ضدها كما اثبتت الوقائع. والتي بادرت الى اغلاق حدودها والنأي بنفسها عن مسرح الاحداث تماما.

ثم ان الضرر يلحق اكثر بصورة الجيش اللبناني الذي التزم جانب الحياد حتى الآن في الازمة السياسية اللبنانية منذ اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري. واكتسب تقديرا واحتراما كبيرين لدوره المتوازن في الحفاظ على أمن لبنان ككل ورفض الانجرار للتورط في أي مشكلات جانبية تثنيه عن الهدف الاول وهو الأمن الوطني اللبناني ولصالح كل اللبنانيين.

ولا يعقل ان تكون كل الاطراف سافرة الوجه وتشرح موقفها بوضوح ماعدا (التنظيم المجهول) نفسه المسمى (فتح الاسلام) والذي ربط في اسمه بين (فتح) و(الاسلام) في ارتباط عديم المعنى الا من خلال محيط دائرة المؤامرة التي تحدثنا عنها آنفا.

ولا نظن ان العرب صاروا يجهلون ان هناك لجانا تعكف في الغرف المغلقة للتفكير في كيفية الإضرار بهم حتى لو كان الكذب المدعوم بالقوة المسلحة هو السبيل للإطاحة بالمصالح العربية، بدءا من اكاذيب علاقة البعث في العراق بالقاعدة ومرورا بأكاذيب علاقة المقاومة الفلسطينية بالقاعدة وانتهاء بتصنيف اجتهادي مشوش بربط احداث مخيم نهر البارد بالقاعدة ايضا.

كل ما نأمله ويأمله العالم معنا ألا يذهب اللاجئون الفلسطينيون ولبنان معا ضحية المؤامرة والغموض اللذين يتضافران لإيذائهما بواسطة متآمرين لتنفيذ اغراض دنيئة لصالح تلك القوى غير المعلنة العاكفة في الغرف المغلقة والتي تتربص بالعرب شرا.

وسيظل العالم يتساءل حول هذه الشخصيات المجهولة التي اطلقت النار على الجيش اللبناني لتفجر هذا الصراع وتغذيه فيما بعد باختراقات اتفاقات الهدنة وعلى هامشها تفجير السيارات المفخخة في بيروت بشرقيتها وغربيتها.

ان الصورة تتفتح شيئا فشيئا، لكنها بحاجة الى موقف عربي موحد وصارم لتحديد ملامحها النهائية وتوجيه اصبع اتهام قوي لفضح ابعاد مؤامرة نهر البارد.