مَنء صاحب المصلحة في تفجير لبنان، وكيف نبتت منظمة فتح الإسلام وصارت تحتل مساحة الحدث عربياً ودولياً؟ وهل سنشهد منظمات أو فروعاً لأخرى تأخذ أسماء وعناوين قادة جدد، وتعدداً في الجنسيات ممن يمارسون أعمال العنف واحتراف الإرهاب؟.
من خلال أفغانستان نشأت الخلايا الأولى، وبعد ضرب طالبان تسلمت القاعدة إدارة المعارك الفكرية والتنظيمية التي تستهدف كل دولة تجد لديها بعض الغفلة في أمنها، وقد شهدنا كيف استطاعت المملكة أن تطور وسائل الردع والمراقبة، والوقاية من مفاجآت تحدثها تلك المنظمات، لكن وجود خلافات سياسية عربية، وفّر غطاءً للمحترفين للإرهاب، وتحوّل العراق إلى مركز ثقل في تدريب واحتواء تلك العناصر وتصديرها، أو إعطائها الإذن في العمل بالداخل، أفشل مشروع التعاون العربي.
لبنان محطة مثالية لحضانة هذه العناصر، ولأنه يتحارب من الداخل بالشائعات والتحالفات، والانقسامات التي تتحرك بكل اتجاه، فإن فتح الإسلام جزء من حالة الاستنفار والتناقض والصراع الذي لم يحسم لصالح فئة ما، أو إيجاد مصالحة عامة، ليكون الوطن الهدف الأهم في الائتلاف والتوافق، بدلاً من التنازع على المصالح الشخصية والفئوية.
لا يستطيع أحد الجزم بأن سوريا لها مصلحة بالتحالف مع تلك المنظمة، لأن لديها من القضايا ما يجعلها تبتعد عن إضافة بند آخر للتوتر في منطقة تعوم في بركان متفجر، ولا يستطيع الفلسطينيون أن يفتحوا جبهة أخرى تؤدي لخلق تعقيدات خطيرة في المخيمات، لأن تصالحهم مع أي نظام عربي يأوي اللاجئين، يعني حمايتهم والمحافظة عليهم، ثم إن الدولة اللبنانية الغائبة الحاضرة بين طرفي النزاع من الموالاة والمعارضة لا تريد أن تجعل لبنان ساحة قتال بالنيابة عن الوضع العربي، أو العالمي، ولذلك لا بد من حسم أمر الخلل الأمني بفرض هيبة السلطة، وهو حق طبيعي تمارسه أي دولة تشعر بالمخاطر من أي خروج عن الأمن الوطني، لكن هل محاصرة مخيم نهر البارد قضية يمكن أن تحل إشكال مَنء يطلقون النار على الجيش؟ أم أن عوامل اليأس والمواجهات المستمرة، ستضيف لهذه المنظمة غطاءً حامياً، سواء جاء بسبب موقف أخلاقي يرفض معاداة تلك الفئات أو تسليمهم، أو الشعور العام بأنهم يمثلون واقع المخيم ببؤسه وعذابه، وبالتالي يسهل إضافة أعداد أخرى، ومؤيدين لهم.
الأخبار تقول إن التشكيلات التي تجمع عناصر فتح الإسلام خليط من جنسيات عربية، لكن كيف تسللت إلى لبنان وكيف تدربت، ومن يمولها، وهل هي تابع قابع بالخلف للقاعدة أم أنها ولدت على يد دولة ما أو منظمة جديدة، ثم لماذا لبنان بالذات، وفي مدينة سنية كبيرة؟.
الأسئلة لن تجد الإجابات المحددة في فوضى عربية وإسلامية صارت الحروب فيها أسهل طريق للخيارات السهلة، لكن إذا ما تحول لبنان إلى حرب أخرى، فسيكون الوطن العربي كله محاصراً بمنظمات الإرهاب، خاصة وأن تمويلها أصبح من عوائد مفتوحة مثل مداخيل الأفيون في أفغانستان أو النفط في العراق، أو دول لديها أهداف طويلة المدى في تفجير المنطقة، وهنا من مصلحة العرب حماية لبنان والسعي لتهدئة العراق، وإلا سنكون جميعاً نسير على حقل الألغام.