من موقع الشموخ والتحدي أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «حفظه الله»، عن إنشاء مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم والتي ستعنى بإطلاق جهود التنمية العربية الإقليمية في مبادرة كما وصفها الكتاب والمفكرون بأنها تعتبر الأكبر من نوعها على مستوى المنطقة.

هذه المؤسسة هدفها واضح ورسالتها نبيلة وترتكز في تقديم الدعم للعقول والقدرات الشابة والتركيز على العطاء للبحث العلمي والتعليم والثقافة والاستثمار في البنية الأساسية للمعرفة والسعي لتوفير فرص متساوية لأبناء المنطقة في التقدم والحياة الكريمة ومساعدتهم على مواكبة ركب التطور العالمي والمشاركة بشكل ايجابي في تحديد ملامح المستقبل.

من استقراء رسالة سموه سيجد المتتبع انه خطاب قومي تاريخي بمعنى الكلمة وقد جاء بعيداً عن الإملاءات وخاليا من الشعارات الرنانة، بل أن الخطاب بذاته قد أثلج صدور الشباب العربي بأكمله لما فيه من معان ودلالات قومية طرحت من قائد لا يعرف المستحيل وموثوق به وبكلمته ومقتدر سياسياً واقتصادياً بل أنه مجرب ويحظى باحترام الجميع شعباً وحكاماً في الوطن العربي.

وعلى هذا وقبل كل شيء فإن الرسالة صدرت في صيغة خطاب موجه إلى الأمة، وثانياً هذا الخطاب احتوى على أهداف نبيلة ذات معان سامية ومرام قومية، وثالثاً ان هذا الخطاب صدر من قائد موثوق به وذي حنكة قيادية معروفة لدى الجميع ليس في دولة الإمارات فقط بل في الوطن العربي والعالم أجمع هذا من حيث الشكل العام للخطاب وأهدافه والشرائح المستهدفة ويبقى للموضوع معان أعمق.

تلقينا كما تلقى العرب وبالأخص الشباب العربي هذا الخطاب واستبشرنا خيراً بإنشاء مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، والتي ستكون إن شاء الله مؤسسة الشباب العربي الأولى من نوعها على المستوى الدولي بالنسبة للوطن العربي والتي ستكون اللبنة الأساسية الأولى لبناء صروح علمية منتشرة في أرجاء الوطن حيث ستضم هذه المؤسسة العديد من المشروعات المهمة التي تخدم بناء القدرة المعرفية للإنسان العربي.

وان هذه المؤسسة ستعيد أمجاد أمهات المكتبات العربية في شكل برمجة جديدة يكون فيها روعة ورونق العالمية ومعنى ذلك أن هذه المؤسسة ذات الأبعاد القومية والإنسانية سوف تقوم ببناء صروح علمية وهو الطريق الصحيح والعلمي في بناء المستقبل العربي وفق المفهوم الصحيح.

هذه المؤسسة وهي في طريقها إلى تنفيذ رؤى مؤسسها إنما تعتمد في تحقيق أهدافها من خلال استحضار الماضي وما فيه من ثقافة وتراث عربي وإسلامي واستلهامه واستلهام مفاهيمه بشكل دقيق وإعادة عرضه بأسلوب حضاري لكي نعرف العالم أن هذا الشعب هو شعب حضارات ولديه الكثير من الكنوز التاريخية وأن ما بناه الأجداد لم ينتهي وأن هناك من يأخذ بيد الشباب ليزيدوا على هذه الكنوز كنوزا أخرى، وليكملوا طريقهم وبنفس وذات الطابع العربي والإسلامي النبيل لبناء حضارة جديدة عامرة بالعلم.

وأن هذه الرؤية هي الرؤية الصادقة والحقيقية المكتوبة في ضمائر كل العرب وأن كل ما يحتاج إليه هو وجود قائد يستطيع بأدائه ووعيه وحنكته أن ينفض عن الواقع غباره ويستخرج من شعبه المعدن الراقي لينطلق به إلى مستقبل زاهر وهذا ما ينتظره العرب.

المتتبع لنشاطات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يعرف جيداً مقاصد هذا الرجل الذي تبلورت شخصيته القيادية من خلال التدرج ووضحت رؤيته عندما تقلد المناصب القيادية وبدأ يعلق على انجازاته بصورة الواثق من نفسه وبإرادة صلدة وقوية وخطا خطواته بثقة عالية متجاوزاً الكثير من الحواجز مختزلاً الزمن من أجل الوصول أو تحقيق أهدافه المرسومة وفق رؤيته المعلنة وغير المعلنة.

وهكذا كانت له الصولات والجولات في ميادين بناء الأسس والبنية التحتية لإمارة دبي حتى أصبحت مصدر إشعاع يشير إليها بالبنان وهكذا حقق القائد نجاحاته على مستوى الإمارة بإعلانه المشاريع والانجازات الواحد تلو الآخر وجميعها لاقت النجاح لقيامها على أسس علمية صحيحة وقبل كل شيء ركز على الإنسان الذي اعتبره هو الاستثمار الاستراتيجي لأي بناء آخر فكان بناؤه الأول صحيحاً وما بني عليه بعد ذلك كان صلداً وقوياً.

ثم انتقلت هذه الانجازات إلى كافة أرجاء الدولة وهكذا كانت الانجازات المعلنة تبهر العالم وأخذت طريقها نحو الازدهار والتقدم، وبذلك أخذ المتتبع أن يتوقع لسموه أن ينطلق نحو تحديات أكبر وأوسع من خلال الرؤية والإرادة التي يتصف بها والتي جاءت جميعها لخدمة شعب دولة الإمارات العربية المتحدة.

وبنجاحه الكبير على مستوى الإمارة والدولة يريد أن ينتقل بالتجربة والخبرة في كافة مستوياتها إلى أرجاء الوطن العربي انطلاقاً من الشعور القومي الذي يخالج شخصيته، وبثبات وبعد نظر وانطلاقاً من المسؤولية انطلق القائد وعلى بركة الله إلى محفل الوطن العربي ينشر تجربة دولة الإمارات ويصحح الفكر في البناء بالتركيز أولاً على العلم وبنائه بناءً صحيحاً.

.والذي يمكن من خلاله الانطلاق نحو العلا مع استهداف الشباب والذي يشكلون نسبة كبيرة من أبناء الوطن العربي فهو يطبق تجربته الناجحة في استثمار الإنسان العربي استثماراً علمياً من أجل بناء وطن ومن أجل بناء مستقبل زاهر لأبناء الوطن ولأجل كرامة أبناء الوطن والحد من هجرة العقول وتوظيفها توظيفاً صحيحاً من أجل خدمة الأمة العربية وليس غيرها.

وهذا في مفهومنا هو انطلاقه قومية حقيقية بعيدة كل البعد عن الشعارات الرنانة بل هو الخوض في قلب الواقع المرير مع مزيد من الصبر، النتائج مرئية مقدماً بفضل الخبرات والتجارب السابقة لمؤسس هذه المؤسسة العلمية. وكذلك نجد أن هذه المبادرة الكريمة والطيبة إنما هي تطبيق علمي صحيح لقواعد التكامل العلمي العربي انطلاقاً نحو التكامل الاقتصادي.

ونقول خطوة مباركة معلنة من رجل قائد محنك مهداة إلى شعب عانى لفترات طويلة من إهمال عقول شبابه وعلمائه والتي ذهبت هدراً واستفاد منها الغير والآن أصبح من المؤكد الاستفادة من هذه العقول في فعل الخير ولبناء حضارة الأمة. ونبارك هذه الخطوة والتي نعتبرها النواة لبناء أكبر وفق رؤية أوسع.

كلية القانون ـ جامعة الشارقة

rashid.shabib@binshabib.ae