كانت «الآنة» ـ 10 فلوس ـ و«الجرخي» ـ 25 فلسا ـ من العملات المعدنية المتداولة بيننا في الماضي، ولم يكن المرء يرى الورقية منها إلا في المناسبات، بل إن الفلوس كانت كافية لسد احتياجات الصغار من المشروبات الغازية والحلويات المتنوعة، والفرحة لم تكن لتسع من يكون في جيبه فليسات قليلة.

اليوم لم تعد لتلك الفئة من العملة الوطنية التي يصدرها البنك المركزي أي أهمية ليس لدى الصغار الذين لا يعرفون سوى الورقية منها ولا يقبلون إلا باللون الأحمر منها أي مائة درهم وعلى مضض يرضون بالعشرة دراهم مع وعد بالزيادة يقطعه على والديه، بل حتى المحلات التجارية من البقالات والسوبر ماركت لا تعير الفلوس أهمية ولا يكلف « الكاشير» في معظم الأوقات نفسه عناء إعادة ما يتبقى من الفلوس للزبائن وإن فعلها فهناك بعض الفلوس تدخل في الصناديق من غير وجه حق، ولا ينوب من يطالب منهم باستردادها سوى التهكم.

كما حدث مع تلك السيدة العربية التي تقيم في الدولة منذ أكثر من عشرين عاماً، دخلت محل السوبر ماركت الذي تتعامل معه منذ سنوات في أبوظبي، وكالعادة تدفع الفاتورة التي غالبا تحتوي فلوسا مثل 20 فلسا فيقتطعون 25 بدلا من 15، وخلال تلك السنوات تجمعت لدى الأخت العربية كمية من الفلوس من فئة الـ 10 فلوس، فأرادت استعمالها فإذا بالبائعة ترمقها بنظرة كما لو أنها متسولة أو أنها تطلب البضاعة مجانا فتزجرها وتقول إنهم لا يتعاملون مع هذه الفئة وترفضها.

القارئة تتساءل أليست القطع المعدنية هذه تعتبر من فئات العملة الرسمية للدولة، يتكلف المصرف المركزي في إصدارها بهدف تداولها والتعامل معها، أم فقط تصدر للزينة أم لتهمل ولا تلقى الاحترام من الناس، وكذلك السوق، وتضيف إن لم يكن لها أهمية أليس من الأفضل توقف إصدارها أو استبدالها بفئة أكبر فلا يكون مصيرها الإهمال والسخرية ممن يستخدمها.

والحق أن حالة «البطر» على القطع المعدنية لا نراها في أي دولة كما هو الحال عندنا بل حتى المواطنون في سفراتهم للدول الأخرى لا يتعاملون مع الفئة المعدنية لعملة الدول التي يزورونها كما يفعلون في البلاد، وإن لم تزد قيمتها عن قيمة الفلوس، وهو أمر يدعو للاستغراب والتعجب ولا بد للسلطات المعنية أن تدرس حالة القطع لتصل إلى جدوى من إصدارها فإما توقفها أو تجد لها مخرجا آخر لأن ما يحدث فيه هدر واستنزاف لثروة وطنية لو حسبت بكميات كبيرة وعلى المدى الطويل فلا شك أنها تعد خسارة ينبغي الانتباه لها.

fadheela@albayan.ae