يشهد العالم تطوراً سريعاً ويتنامى بسرعة فائقة في شتى المجالات وأبرزها قطاع السياحة والسفر الذي حقق نمواً متزايداً، خاصة في القارة الآسيوية، أما أوروبا التي كانت لها الريادة في هذا المجال فقد تفوقت عليها دول لم تكن أوروبا تضعها في الحسبان أو تشك في أنها سوف تسبقها وتأخذ الصدارة منها، وأعتقد أنها لن تفرط فيها.

إن التطور الشامل الذي شهدته البنية التحتية للسياحة والسفر في شرق آسيا جعل منها أكثر منطقة حيوية في العالم وتقدمت على أوروبا، ويعد أسطول الطائرات الآسيوية الأحدث في العالم، وتفوقت الناقلات الجوية الشرق آسيوية على نظيراتها الأوروبية خدمة وراحة، مع أن صناعة الطائرات ما زالت أوروبية وأميركية.

أما مطاراتها فإنها تعتبر من أحسن المطارات وأحدثها في العالم، وأسهلها حركة، وأسرعها في إنجاز معاملات دخول وخروج المسافرين، مقارنة بأوروبا التي يتعب فيها المسافر كثيراً قبل أن يدخل أو يخرج من أحد مطاراتها، أو قد يصاب بالإحباط بسبب بطء عمل موظفي الجوازات، أو بسبب قلتهم نتيجة ذهاب بعضهم لفترة راحة، حتى إن طوابير المسافرين لا تثنيهم عن تأجيل فترة راحتهم.

قال لي أحد المسؤولين الفرنسيين عندما سألته مستغرباً عن سبب تراجع مستوى الخدمات في مطارات فرنسا، خاصة مطار شارل ديغول الذي يعد من أشهر المطارات في العالم، ومن أكثرها استيعاباً للمسافرين ولأحدث الطائرات وتناقض ذلك مع عدد «الكاونترات» المخصصة لإنهاء معاملات المسافرين، حتى إنه لا توجد «كاونترات» مخصصة للإجراء السريع لمسافري الدرجة الأولى الموجودة تقريباً في كل مطارات العالم، فرد مستهزئاً:

يا صديقي لا تتوقع بأن تجد ما يشبه ذلك في أي مطار من مطارات فرنسا، فأنت في بلد يتباهى ويتغنى بحقوق الإنسان، ولن يسمح لك بأن تتميز عن باقي المسافرين حتى وإن دفعت أكثر منهم مع أن معاملة بعض الموظفين في المطارات عندنا جافة ولاإنسانية!!

أما فيما يخص الفنادق والتي تعتبر عمود السياحة فإنها في شرق آسيا تجمع بين العراقة والحداثة، وتتميز بتقديم خدمات راقية بما فيها الخدمات الصحية والعلاجية وعلى أعلى مستوى وبأرخص الأسعار، وتلبي جميع الاحتياجات، حتى أصبحت دول أوروبا تستعين في فنادقها ومنتجعاتها السياحية بخبرة موظفين من شرق آسيا لقدرتهم على العمل دون تذمر، وعلى إرضاء مختلف العملاء.

إلى جانب ذلك فالمراكز التجارية في شرق آسيا لا تقل فخامة عن أوروبا بل تفوقها من حيث المساحة وتضم أشهر الماركات العالمية وبضائع لا تقل جودة عن بضائع أوروبا، بل إن أغلب الملبوسات الأوروبية هي من صنع شرق آسيا. وعلى ذكر التطور الذي وصلت إليه دول شرق آسيا في مجال السياحة والسفر، لابد من ذكر دول غرب آسيا وعلى رأسها دولة الإمارات التي حققت إنجازات في هذا المجال أوصلتها إلى العالمية بدءا بطيران الإمارات التي لم تتنازل عن المكانة التي وصلت إليها رغم شدة المنافسة، فهي من أحسن الخطوط الجوية خدمة وراحة، وأسرعها نمواً وتوسعاً بشهادة الجميع.

وحالياً تسعى كل من الخطوط القطرية وطيران الاتحاد للوصول إلى مراكز متقدمة، وتحقيق نجاحات في قطاع السفر، مع أن طيران الاتحاد حديثة العهد، إلا أنها بدأت متحدية بإمكانيات كبيرة وخدمات راقية أهلتها لدخول المنافسة. أما فيما يخص الفنادق، فالمقومات السياحية المتطورة المتوفرة في دولة الإمارات أهلتها لتكون الموقع الأمثل لكبريات سلسلة الفنادق العالمية، ويعتبر برج العرب في دبي، وقصر الإمارات في أبوظبي من أبرز الفنادق في العالم وأشهرها.

أما مراكزها التجارية، فتعد الأكبر والأرقى، والمراكز التجارية في إمارة دبي لوحدها تفوق في عددها وحجمها وفخامتها مراكز كل دول أوروبا.ولا شك أن النمو في مختلف القطاعات في دولة الإمارات قد حدث في فترة وجيزة، وهذا يعني أنه كانت وراءه قيادة ناجحة سخرت الدعم اللازم لتحقيق نمو ايجابي في شتى المجالات وأتاحت الفرصة لجميع المبدعين للابتكار والتطوير دون تمييز.

وأصبحت مثالاً يحتذى به بفضل نشاطاتها المتواصلة لتعزيز مكانتها والمحافظة عليها، خاصة وهي جزء من قارة تتنافس فيها جميع الدول لتكون الوجهة السياحية الأولى في العالم، رغم أن الظروف المناخية تعاكس بعضاً منها، إلا أن هذا لم يمنع الشعوب الآسيوية من السير بخطى ثابتة وجادة في مجال السفر والسياحة وبإمكانيات وقدرات هائلة قد تؤكد من خلالها على أن هذا القرن هو فعلاً قرن آسيا وشعوبها.

وهذا يعني أن قدرات شعوب آسيا ليست أقل من قدرات شعوب أوروبا، خاصة وأن أوروبا الآن تأخرت وشعوبها استكانت وأصبحت تعتمد على الغير، وكادت تفقد روح الإبداع والتميز وربما قد تعكس الأدوار ونجدها تهاجر إلى آسيا بحثاً عن النجاح وفرص أفضل لإثبات الذات.

فإذا كانت آسيا قد برزت إمكانياتها وتقدمها في هذا المجال مع بداية هذا القرن، فنتمنى أن تكون هذه بداية لتطورات في مجالات أخرى ونتمنى من الدول العربية أن تمشي جنباً إلى جنب مع آسيا، وتتعلم من دروس أوروبا، وتطلق العنان لشعوبها للمشاركة في عجلة التطور وتحاول استقطاب واسترجاع أبنائها من ذوي الكفاءات العلمية الذين يخدمون بعلمهم أوروبا وأميركا.

sultan654@hotmail.com

كاتب إماراتي