تعكس إدانة الملك عبدالله الثاني الصريحة والواضحة والحازمة للاعتداءات التي استهدفت الجيش اللبناني من قبل احد التنظيمات المسلحة في شمال لبنان خلال اليومين الماضيين، الموقف الاردني الداعم للبنان الشقيق امنه واستقراره، حكومته وجيشه وقواه الأمنية في سعيها الدؤوب والموصول لفرض السيطرة في جميع انحاء لبنان، بما يحقق الامن والاستقرار لشعبه الشقيق الذي تحمل الكثير من المعاناة والاذى جراء التدخلات الخارجية في شؤون وحروب الآخرين على أرضه..
من هنا جاء الاتصال الهاتفي الملكي مع رئيس الوزراء اللبناني ليؤكد في جملة ما يؤكد وقوف الاردن الى جانب الحكومة الشرعية ودعمه لكل الجهود المبذولة لبنانيا لتطويق الازمة الاخيرة باقل الخسائر والحؤول دون تمكن تلك التنظيمات المسلحة من فرض اجندتها المشبوهة وجدول أعمالها المريب على اللبنانيين الذين يجب دعمهم بكل قوة من أجل إعادة عجلة الحياة والامن والاستقرار الى سابق عهدها بعد كل ما تعرض له لبنان منذ حوالي سنة حتى الآن.
ولئن حرص الملك في مقابلته مع قناة ''بي بي سي'' الاخبارية البريطانية خلال انعقاد أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في منطقة البحر الميت والتي بثت يوم أمس على التأكيد بأن قدرتنا على تحريك القضية الفلسطينية في الاتجاه الصحيح خلال المرحلة المقبلة، فإنما للاشارة بأن مثل هذا التطور سيمنحنا المزيد من المرونة مع المشاكل الاخرى في قراءة ملكية واضحة ودقيقة للمشهد الاقليمي واعادة تذكير العالم أجمع بما كان جلالته قد لفت إليه منذ وقت طويل وهو ان أهمية القضية الفلسطينية تأتي في الاساس من كونها القضية الاكثر مركزية من بين جميع قضايا الشرق الاوسط والتي تقع بحق في صميم جميع القضايا العربية والاسلامية..
ولعل تساؤل الملك اللافت والذي ربط فيه شكل عملي واساسي بين قيام الدولة الفلسطينية كشرط لتحقيق السلام بين العرب والاسرائيليين يؤكد ان الخيارات محسومة وهوامش المناورة تتضاءل على نحو واضح لان لا سلام بدون قيام دولة فلسطينية مستقلة ما يعني ان على جميع الاطراف المعنية بالمنطقة تقع مسئولية جسيمة تتمثل بضرورة التركيز على الصورة الاشمل وهي العمل على اطلاق العملية السلمية.
واذ ينهض الاردن في هذا الاتجاه بدور عملي واساسي ومتقدم فان الملك يضع المسألة في اطار اعلى من المسؤولية الاخلاقية والسياسية والقانونية والانسانية حيث وعلى رغم صعوبة الظروف التي تعيشها المنطقة، فان من الاستحالة علينا نحن في الاردن ان نقف متفرجين على ما يحدث بل علينا ان نستمر في المحاولة مهما يكن الامر صعبا وبخاصة عندما يكون الحديث عن القضية الفلسطينية.
جملة القول ان الملك بكل ما يتمتع به من صدقية واحترام على الصعيدين الاقليمي والدولي يواصل جهوده ودعواته المباشرة الى كل من يعنيهم الامر في المنطقة بضرورة ان تكون الغلبة للعقلانية وصوت المنطق وان تتواصل المساعي لاستعادة الهدوء في منطقتنا التي تشهد سلسلة من التوترات والازمات .