الوضع في لبنان يتجه الى المزيد من التأزم مع استعداد مجلس الأمن الدولي لاتخاذ قرار ملزم بإنشاء محكمة دولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق.

وعلى الرغم من اتخاذ الإدارة الأميركية وفرنسا وبريطانيا، الطلب الذي توجهت به الحكومة الحالية للمساعدة على الخروج من المأزق السياسي في لبنان بشأن المحكمة، مبرّرا للمبادرة التي يقومون بها تحت البند السابع من ميثاق الأمم، فإنهم لا يدركون ان تلك المبادرة إنما ستكون كارثة على الوفاق اللبناني الهش بعد أكثر من سنتين من الخلافات والانقسامات والاستقواءبالاجنبي.

لن يساعد هذا القرار اذا ما اتخذ اللبنانيين على الخروج من المأزق بل انه سيزيد في تعميق الخلافات، خاصة وان من بادر الى الدعوة باتخاذ قرار تحت البند السابع من اميثال، هي الحكومة اللبنانية، التي ان مثلت فإنما جزءا فقط من اللبنانيين ثم ان السماح باتخاذ قرار تحت هذا البند المشوه سيفتح الباب واسعا امام امكانيات تسييس الخطوات اللاحقة التي ستتخذ في ضبط اجراءات المحكمة، وفي تنفيذ قراراتها، وفي جرّ لبنان عموما الى منطقة مخاطر وزوابع.

وقد بيّنت الازمة اللبنانية مدى هشاشة الساحة الداخلية اللبنانية ومدى انفتاحها على التيارات والتأثيرات الخارجية حتى انه يمكن القول ان الأزمة الداخلية اللبنانية ما كانت لتستقرّ، في هذا المأزق لولا التجاذبات الأجنبية والضغوطات الخارجية الاميركية وغيرها، التي منعت حصول الوفاق اللبناني عبر الوقيعة والدسّ بين مختلف الاحزاب والتيارات اللبنانية.

كما بيّنت هذه الازمة ان لبنان، ليس في منظور هذه القوى العظمى الداعمة لاتخاذ قرار تحت البند السابع سوى ساحة لتحقيق أهداف خاصة بها. وقد كانت مواقفها مفضوحة في دعم العدوان الاسرائيلي ضد الشعب اللبناني في الصائفة الماضية، ولم تعمل على وقف هذا العدوان وما جرّه من دمار ومن ويلات على اللبنانيين.

هذه القوى الدولية لا تحرّكها إذن مصالح لبنان التي يدركها اللبنانيون قبل غيرهم ولكن تحرّكها أهداف أخرى ترتبط باللعبة الاقليمية الجارية في المنطقة حاليا فهلاّ أدرك البعض من اللبنانيين انه لا يمكن لغيرهم ان يكون غيورا على لبنان أكثر منهم؟