من شأن التصعيد الخطير في الأراضي الفلسطينية أن يثير قلق الجميع، فهذا الاستخدام الإسرائيلي المفرط وغير المتكافئ للقوة يفضي إلى عدد هائل من الشهداء الضحايا وبالخصوص من النساء والأطفال والمسنين.

ومن ذلك على تل أبيب أن تستجيب لصوت العقل، وألا تتجاهل عرض الحكومة الفلسطينية مجددا عليها الاتفاق على تهدئة متزامنة وشاملة، تشمل كافة الأراضي الفلسطينية وأيضا عليها أن تفهم جيدا أن تهديداتها بتصفية قادة حماس فضلا عن كونه تهديدا ووعيدا بربريا، فهو لن يكون حلا للمعضلات، ولا علاجا للمشاكل، بل مدعاة لمقابلة هذا السلوك الإرهابي بسلوك ثأري، وهو ما من شأنه إطالة المواجهات وزيادة شراستها. وانعطافها إلى تراشق مكثف ومتبادل بالعنف لا حدود له.

إن ما يحدث في غزة، وكذلك ما يدور في مخيم نهر البارد في لبنان، يؤكدان مجددا أن القضية الفلسطينية وافتقادها المزمن لعلاج عادل وحاسم ولتوافق دولي ملزم مستند للقرارات الدولية، وللاتفاقات والتفاهمات التي تم التوصل إليها ولمبادرة السلام العربية، هي جوهر الصراع في الشرق الأوسط، وأنه يصعب تصور استقرار في هذه المنطقة مادام العدل الذي يعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني غائبا، وتخطفه بمنطق أعوج ووضع السياسة الإسرائيلية التي لا يلوح منها أنها قد استوعبت تلك العلاقة الطردية بين العنف وغياب العدل، وأنه يستحيل على شعب قد استلبت حقوقه أن يستسلم مفرطا في استحقاقاته ومقدراته وأراضيه.

وإن اللاجئين الفلسطينيين لن تفقدهم المنافي ومواطن اللجوء ذاكراتهم الوطنية. ومن ذلك فإن الغارات الإسرائيلية على غزة هي إصرار إسرائيلي على صناعة العنف وتغييب العدل.