الأحداث الراهنة في لبنان تنطوي علي دلالات بالغة الخطورة‏,‏ وتنذر إن لم يتم وأدها في مهدها ليس بمجرد انفلات أمني يعزز عدم الاستقرار في لبنان‏,‏ وإنما قد يسفر عن تكريس الفتنة الطائفية‏,‏ في إطار المخططات التي تستهدف النيل من لبنان‏,‏ بل ومن الأمة العربية بأسرها‏.‏

وتطرح أحداث لبنان التي تفجرت أمس الأول من خلال المعارك الضارية بين تنظيم يدعي فتح الإسلام وتثور من حوله علامات استفهام وهواجس وشكوك‏,‏ وقوات الجيش اللبناني في مدينة طرابلس ومحيط مخيم نهر البارد للفلسطينيين‏..‏ وقد جنحت الهواجس والشكوك‏,‏ وعربدت علامات الاستفهام عندما وقع انفجار في حي الأشرافية في بيروت في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول‏.‏

ولم يعد‏,‏ والأمر كذلك‏,‏ ثمة شك في أن قوي إقليمية تستهدف أمن لبنان واستقراره‏,‏ في هذا الوقت العصيب‏.‏ بيد أن جميع القوي السياسية علي تباين مواقفها في لبنان تصدت بحسم لظاهرة فتح الإسلام‏..‏ وتضافرت جهودها وراء قوات الجيش اللبناني لاحتواء هذه الظاهرة وشل فعاليتها‏..‏

وهنا لابد من الإشارة إلي أن تنظيم فتح الإسلام يندرج بامتياز ضمن الميليشيات المسلحة التي تبطن غير ما تظهر‏,‏ والغامضة في مصادر تمويلها‏..‏ التي تختلقها وتصطنعها قوي إقليمية أو خارجية لتنفيذ مصالحها في المنطقة‏..‏

ولذلك‏,‏ فإن القوي والفصائل الفلسطينية بادرت بالتأكيد علي ضرورة وضع حد لهذه الظاهرة الغريبة‏.‏ وأدان ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان الاعتداء الآثم من جانب فتح الإسلام علي الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد‏.‏ وأكدت القوي الفلسطينية أن هذا التنظيم ليس له أي علاقة بالشعب الفلسطيني أو المخيمات الفلسطينية‏.‏ وأشارت إلي أن هذا التنظيم مرتبط بمخابرات دولية ودول إقليمية‏.‏

وفي ضوء هذه الوقائع المتصلة بهذا التنظيم فإن الأمر يقتضي ضرورة فتح ملفات فتح الإسلام‏..‏ وكشف مصادر تمويله‏..‏ وأهدافه المناهضة لاستقرار وأمن لبنان‏..‏

وثمة نقطة مهمة يتعين تأمل احتمالات انعكاساتها علي المنطقة‏..‏ وهي أن مثل هذه التنظيمات تستقطب عناصر من الفارين من العراق‏,‏ وهم من جنسيات عربية وآسيوية تريد أن تتخذ من لبنان ساحة جديدة للجهاد وتلك نقطة أشارت إليها وحذرت منها مصادر عديدة خلال الشهور الماضية‏.‏ وهي مسألة جديرة بالدراسة واتخاذ الإجراءات لإبطال مفعول قنابلها الزمنية‏.‏ ذلك أنها قد تذكر بقضية العائدين من أفغانستان‏..‏ وما انطوت عليه من انعكاسات سلبية‏.‏

وأيا ما يكن الأمر‏..‏ فإن القوي السياسية اللبنانية التي وقفت منذ اللحظة الأولي‏,‏ بحسم ودون تردد‏,‏ وراء الجيش اللبناني ضد تنظيم فتح الإسلام قد أقرت النهج الوطني والقومي الصحيح لمواجهة مثل هذه التنظيمات‏..‏

والمرجو والمنشود أن تواصل القوي اللبنانية الوطنية مسيرتها هذه لتحقيق أمن لبنان واستقراره حتي لا تنفذ مثل هذه التنظيمات التي تحركها وتمولها قوي إقليمية وأجنبية من ثغرة هنا أو هناك‏.‏

وما يتعين الإشارة إليه هو أن مثل هذه التنظيمات ينبغي ألا يضطلع لبنان وحده بمهمة التصدي لها‏..‏ وإنما ينبغي أن تتضافر جميع الجهود العربية لمواجهتها‏,‏ وكشف أبعاد أهدافها التي تحددها لها قوي إقليمية وخارجية‏.‏