في ظل الشكوى المستمرة من ارتفاع الأسعار، وارتفاع تكاليف المعيشة التي أصبحت عبئا ثقيلا على غالبية الأفراد والأسر في دولة الإمارات، نشعر بمعاناة مستمرة رغم الزيادات التي تطرأ على الرواتب. هذه المعاناة المستمرة تجعلنا نتساءل بيننا وبين أنفسنا:

إذا كنا أصحاب رواتب ومصادر دخل ثابتة شهريا، وإذا كان البعض منا يمتلك أكثر من مصدر دخل، وإذا كنا نجد في بعض الأحيان من أفراد الأسرة من هو قادر على رفع ولو جزء يسير من المسؤولية ومع ذلك نشكو، فما هو حجم معاناة أصحاب المساعدات الاجتماعية الذين ينتظرون المساعدة التي تقدمها وزارة الشؤون الاجتماعية شهريا بفارغ الصبر؟ كيف لنا أن نتخيل أحوال كبار السن والمطلقات والأرامل ومستحقي المساعدات المالية الذين أصبحنا نشعر بان قيمة المساعدات لم تعد كافية ليواجهوا بها ما نواجهه من غلاء فاحش ومن تكاليف معيشة أصبحت فوق احتمال الكل.

بعضهم يطالب برفع قيمة المساعدات لتحسن أوضاع المستفيدين منها، لكن يغيب عنهم حقيقة أن هذه الزيادة لن تكون مجدية إذا ما رافقها ارتفاع مواز في الأسعار وفي تكاليف المعيشة، وهو الأمر الذي يشكو منه أصحاب الرواتب من الموظفين والعاملين في مختلف القطاعات. الأمر الذي يؤكد على أن الحل لا يكمن في رفع قيمة المساعدات فقط بل في إيجاد آليات أخرى تحسن من أوضاع هذه الفئة المستفيدة من المساعدات التي تقدمها وزارة الشؤون الاجتماعية.

ما الذي سيحدث لو أعفيت هذه الفئات من دفع الرسوم الحكومية ؟ وما الذي سيحدث لو خصصت لهم أسهم في بعض الشركات التي من الممكن أن تدر عليهم أرباحا أسوة بالمعلمين في الدولة؟ ما الذي سيحدث لو استخدموا سيارات الأجرة في الدولة بخصومات تقدمها لهم الشركات التي تملك سيارات الأجرة؟

ما الذي سيحدث لو أعفيناهم من رسوم الكهرباء والماء؟ هذه خدمات بسيطة ولا يمكن أن تكلف مؤسسات الدولة محلية أو اتحادية الكثير، لكنها تحتاج إلى مبادرة وتحتاج لمسؤولين يستشعرون أهمية دعم هذه الفئة كما هو الحال في المجتمعات الأخرى. فمسؤولية أصحاب المساعدات الاجتماعية ليست مناطة بوزارة الشؤون الاجتماعية فحسب بل يتحملها كل فرد من أفراد المجتمع وان اختلف الأسلوب أو الطريقة.

قالت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية في الدولة منذ أيام قليلة إن الوزارة وضعت خطة استراتيجية على مدار الثلاث سنوات لتأهيل وتدريب ثمانية عشر ألف حالة تمثل 54% من أصحاب المساعدات الاجتماعية، وتحويلهم إلى أشخاص يمتلكون وظائف بالقطاع الخاص والحكومة. ويمكن اعتبار هذه المبادرة بناءة إذا ما كانت تقصد الاستثمار فيمن لديهم القدرة على العمل والإنتاج، وإذا ما استطاعت الوزارة توفير فرص عمل مناسبة لهم في سوق أصبح للأسف الشديد لا يخدم الخريجين العاطلين عن العمل، فكيف هو الحال بأصحاب المساعدات الاجتماعية؟

نرحب بهذه الخطة ونرجو أن تؤتي ثمارها، فالمثل يقول «لا تطعمني كل يوم سمكة بل علمني كيف اصطاد السمك»، لكننا في الوقت نفسه نرجو من وزارة الشؤون الاجتماعية أن توجد طرقا وبدائل ومصادر دخل أخرى لأصحاب المساعدات الاجتماعية من خلال مؤسسات المجتمع التي ينبغي أن تنهض بدورها في دعمهم وتقديم كل المساندة لهم لاسيما وغالبيتهم قد يكونون من أولئك الذين لا يمكنهم العمل أو لا يتوافر لديهم مصدر دخل آخر يمكنهم الاعتماد عليه. فهل نرى ذلك قريبا؟ هذا ما نأمله وما نرجوه.

maysaghadeer@yahoo.com