أيام قلائل جداً فصلت بين مكرمة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» بتخصيص 5 ملايين درهم لفك ديون السجناء في سجن أبوظبي وبين مكرمة سمو الشيخة هند بنت جمعة آل مكتوم لعلاج مرضى الكلى في مستشفيات دبي، وفي كلتا المكرمتين الخير كله، تجسدت فيهما معان جميلة في التراحم والتعاضد والتخفيف عن المحتاجين ومساعدة المعوزين.
فالسجون ملأى بالمعسرين المديونين الذين تعسر عليهم سداد ما عليهم من مبالغ وأموال في شكل شيكات حرروها بدون رصيد أو تجارة خسروها، أو ديون اقترضوها من البنوك أو حوادث مرور تعرضوا لها وتسببوا في قتل أنفس أو خرجوا منها بعاهات مستديمة وغير ذلك لتصبح النتيجة واحدة وهي العجز عن سداد ما عليهم فأصبحوا نزلاء السجون، لا أمل لهم في الخروج من وراء القضبان سوى معجزات تحصل لتخلصهم مما هم فيه من ضيق.
وعلى الرغم من أننا لسنا في عصر المعجزة إلا أن الخير الذي يملأ قلوب الناس في مجتمعنا، والحصاد الذي تنبته أرضنا يعيدانا إلى عصر المعجزات التي تتحقق بالفعل وتصبح واقعاً لتنير دروباً ظن من يسير فيها أنه لا نور يهديهم ولا منفذ لنفق مظلم طويل وقعوا فيه رغماً عنهم، أو أوقعوا أنفسهم فيه بأيديهم عن جهل تارة وعن طمع تارة أخرى لتصبح النهاية في كل الأحوال واحدة.
«أم محمد» التي ملأت السعادة قلبها بحصول حفيدها الأول «خالد» على الماجستير في العلوم السياسية، فأرادت أن تحتفل بذلك على طريقتها الخاصة، وتعبر عما يجيش في نفسها بعاطفة إنسانية جياشة فقدمت مكرمتها وساهمت بصنيعها في الإفراج عن أناس هم ليسوا مجرمين بمفهوم الإجرام، لكنهم أصبحوا في نفس المكان الذي يتواجد فيه من يرتكب أفظع الجرائم، إفراج فيه خلاص من همّ الليل وذل النهار، واستقرار في أسرهم ليحيوا من جديد بين أهليهم معززين مكرمين ويعودوا إليهم وكلهم إصرار وحرص على عدم السير في درب شائك، فيالها من مكرمة فاضت بها نفس كريمة سخية.
مثل هؤلاء وربما أقسى؛ يعاني مرضى الكلى آلام الإصابة وعدم المقدرة على تأمين العلاج لأنفسهم فجاءت من «زعبيل» مكرمة في غاية الإنسانية والرحمة لتعيد الأمل إلى هؤلاء وتخفف عنهم آلامهم قدر ما يقدّر لهم وتعلن سمو الشيخة هند بنت جمعة آل مكتوم تحمّلها نفقات وتكاليف مرضى الكلى في مستشفيات دبي، ويالها من مكرمة لما تحمله بين ضلوعها من قلب رؤوم رحيم.
شيختان كريمتان نرى في صنائعهما ترجمة صادقة لحال هذا المجتمع وما خلفه الأولون لأهله ليمشوا على الدرب ذاته ويسيروا على النهج نفسه، وليت مثل هذه المكرمات الإنسانية تتعدى حدود أبوظبي ودبي وتصل إلى الناس في بقية الإمارات فيعم الخير وينتشر السعد.
