لا يستطيع أحد من المراقبين الواقعيين إلا أن يُكبر هذه المحطة السورية الوطنية الممتدة على طول ساحات الوطن بمناسبة ترشيح الرئيس لولاية دستورية جديدة، فالشعب السوري مشهود له بعروبته، ووطنيته، وعزته، واندفاعه في الذود عن الأرض والحقوق، وترشيح الرئيس الأسد لولاية جديدة يعني كل هذه السمات السورية، نظراً للمواقف والسياسات التي يجسدها سواء على صعيد البناء الداخلي، أو على صعيد مواجهة التحديات الخارجية.
المرحلة صعبة جداً، والمنطقة تجتاز منعطفات خطرة، وسورية بالذات على رأس الاستهدافات الأميركية ـ الإسرائيلية، لما تضطلع به من ممانعة شديدة في مجابهة الاحتلالات، وما ينبثق عنها من مشروعات للسيطرة على المنطقة العربية، ونهب ثرواتها.
وللرئيس الأسد مواقف واضحة ساطعة في هذه المجالات، فهو الأول من القادة العرب، الذي حذر علانية وفي خطاب رسمي من مخاطر الغزو الأميركي للعراق على الشعب العراقي وعلى العراق كبلد موحّد مستقل، وقد قال في هذا السياق ما لم يجرؤ غيره على الجهر به، وفعل ما يراه واجباً قومياً دون أن يخشى لومة لائم، وكان لمواقفه تلك صدى طيب ليس في سورية وحدها فحسب وإنما على امتداد الساحة العربية.
والرئيس الأسد حافظ على ثوابت سورية فيما يتعلق بالصراع العربي ـ الإسرائيلي، وزاد عليها كل ما من شأنه أن يعزز هذه الثوابت، ويزيد سورية منعة وممانعة في مواجهتها محاولات ضرب القضية الفلسطينية، وتمكين إسرائيل من تكريس احتلالها للأراضي العربية، وبسط هيمنتها في المنطقة.
والكل يعرف أن سورية والرئيس الأسد بالذات، ظلت إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق يوم ابتعد عنه الآخرون من العرب، وقدمت له ما استطاعت من وسائل الدعم، وبذلت الكثير من الجهود لرفع الضيم عنه، وتمكينه من مواصلة العمل لاستعادة حقوقه الوطنية.
كما أن للرئيس الأسد مواقف قومية مشهودة في دعم المقاومة الوطنية اللبنانية، والكل يذكر حكمته وشجاعته أثناء عدوان تموز على لبنان عندما أكد بالقول والفعل وقوف سورية إلى جانب المقاومة ورفضها محاولات النيل منها، على الرغم مما تعرضت له سورية من ضغوط في ذلك الحين.
لهذا وغيره الكثير يعبّر الشعب السوري بكل فئاته وشرائحه عن التفافه حول قيادة الرئيس الأسد، وعن ابتهاجه بترشيح سيادته لولاية جديدة، فالشعب السوري العظيم يعظّم العظماء من أبنائه، والرئيس الأسد من هؤلاء العظماء الذين يمثلون العزة الوطنية.