مرة أخرى يكشف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن مشروع نوعي كبير يعكس مدى الطموح والالتزام بمقومات التنمية وأغراضها. لكن هذه المرة مبادرته من العيار غير، الاعتيادي والعابر للحدود؛ بأبعادها وحجمها وتوقيتها فمشروع إنشاء «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم» لإطلاق جهود التنمية البشرية العربية، الذي كشف عنه في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي قبل يومين، يشكل نقلة نوعية غير مسبوقة، وفجراً عربياً جديداً.

بل هو يأتي بمثابة حجر الزاوية لبناء ورشة النهوض العربي، من أجل اللحاق بالركب الحضاري العالمي ومواجهة تحديات العصر والمستقبل. وهو لا يكتسب فقط هذه الأهمية الريادية من حجم الأموال التي خصصها سموه للمشروع ،عشرة مليارات دولار ـ بل أيضاً من الوظيفة والدور الموكلين بهذه المؤسسة؛ فضلاً عن الأهداف والغايات المنشودة من وراء إنشائها.

ففي كلمته حول الحيثيات والحاجة أكد سموه على أن عبور الفجوة المعرفية ليس قابلاً للتأجيل وليس خياراً متاحاً بين خيارات أخرى. انه الخيار الوحيد الذي لا بديل عنه. فالمعرفة ترسم ملامح عصرنا وتحدد مراكز الدول من حيث القوة والضعف والتقدم والتخلف والفاعلية والجمود والثراء والفقر والقدرة على اغتنام الفرص أو إهدارها.

انطلاقاً من هذه الضرورة أطلق سموه مشروع هذه المؤسسة المقرر أن تبدأ برامجها أواخر العام الحالي، بغرض بناء قاعدة معرفية بمستويات عالمية؛ مع كل ما يستلزمه ذلك من تعزيز لمجالات الأبحاث والترجمة وامتلاك للمصادر والمراجع العلمية؛ فضلاً عن احتضان المبدعين والمبتكرين والمثقفين في المنطقة.

وبذلك يضع هذا المشروع الإصبع على مواطن العطب والعلاج كما يضع حداً للكلام الكثير الذي ما لبث يتردد طيلة عقود عن الحاجة لانطلاقة نهضوية تنموية في العالم العربي وينتقل به إلى حيز الفعل، وهو يأخذ أهمية إضافية من كونه صادراً عن تجربة حققت نقلة تنموية رائدة في فترة زمنية وجيزة.

لقد وضع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بهذه المبادرة المدماك التأسيسي الأول لمقومات قفزة عربية لا فكاك منها، كما قال سموه. كما حدد بتركيزه على مستلزمات المعرفة، نقطة الانطلاق الضرورية لانجاز مثل هذه النقلة. فثورة المعلومات وحالة العولمة التي يتسم بها عصرنا، لا ترحم بل لا مكان فيها لغير من يواكبها ويعيشها ويتفاعل معها.

مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم تأتي لتسد فراغاً كبيراً في الساحة العربية على مستوى مخصصات البحوث ودعم الكفاءات؛ بالكاد هي موجودة وإذا وجدت فهي شحيحة بالكاد لها أثر. وهكذا هو حال باقي الجوانب المعرفية والتطبيقية والتي يعكس غيابها كآبة الأوضاع التي طالما أشارت إليها التقارير الدولية عن التنمية الإنسانية في العالم العربي؛ بأرقام كئيبة ومخجلة.

الآن وجدت المبادرة التي تبشر بفجر جديد لكل العرب.