عندما ذهب 11 من أعضاء الكونغرس الجمهوريين إلى البيت الأبيض مؤخراً للتحدث مع الرئيس الأميركي جورج بوش بصراحة بشأن الحرب على العراق، ربما لم يفقأ هذا الأمر الفقاعة حول صانع القرار، لكنه انتزع بعض الطوب من الحائط الذي حجب بعض الحقائق المقيتة عن العيان. يبدو أن المشرعين أبلغوا قائدهم بأنه سيكون هناك حساب علني فيما يتعلق بكل من التقدم العسكري الأميركي والتقدم السياسي العراقي في نهاية هذا الصيف.
إن الرسالة الضمنية مفادها أن الأنباء السيئة حول أي من الجبهتين في سبتمبر المقبل، وهو الوقت الذي تعهد فيه القائد الأعلى للقوات الأميركية في العراق، الجنرال ديفيد بترايوس، بإجراء تقويم حول تأثير زيادة تعداد الجنود الأميركيين- أن هذه الأنباء السيئة يمكن أن تؤدي إلى المزيد من مغادرة صفوف الجمهوريين في الكابيتول هيل.
وفي الوقت الراهن، سيؤيد الجمهوريون اعتراضات الرئيس على مشروعات قوانين تمويل الحرب الديمقراطية التي تحدد جدولاً زمنياً لبدء انسحاب القوات الأميركية، ولكن هذا الوضع يمكن أن يتغير. لم يكن من قبيل المصادفة أن الرئيس أشار بعد مضي وقت قليل إلى استعداد جديد في التفاوض مع قادة الكونغرس حول معايير للعمل من قبل الحكومة العراقية والبرلمان لتسوية بعض القضايا مثل المشاركة في عوائد النفط الوطنية.
وقمع العنف الطائفي، نزع الأسلحة من الميليشيات القاتلة والتأكد من أن كلاً من الجيش والشرطة والبرلمان العراقي يخدم الأمة لا الطوائف. وسارع الرئيس ليقول إنه مستعد للاعتراض على مشروع قانون ثان لتمويل الحرب إذا قدم إليه متضمناً مواعيد نهائية لسحب القوات.
لم تكن الأنباء من العراق مشجعة. فالبرلمانيون العراقيون يفكرون في الذهاب إلى عطلة صيفية مدتها شهران ليرتاحوا من الشجار وعدم القيام بأي شيء. وإن مستوى العنف في ارتفاع، سواء في الهجمات على القوات الأميركية أوالهجمات الانتحارية ضد العراقيين الأبرياء.
وقد وصلت بالفعل أربعة من ألوية الجيش الأميركية الخمسة التي تضاف إلى القوة الموجودة في العراق. أما اللواء الخامس فمن المتوقع وصوله قريباً. وكل من الألوية التي وصلت حديثاً وهؤلاء الجنود الذين كانوا في العراق بالفعل تم تمديد جولاتهم القتالية من 12 شهراً إلى 15 شهراً.
مؤخراً عندما أودى انفجار عبوات محلية الصنع بحياة 12 جندياً أميركياً، ذهب متحدث باسم الجيش الأميركي في بغداد إلى القول إنه بإمكاننا رؤية المذبحة تزداد سوءاً في أشهر الصيف المقبلة. وباستثناء الأخبار السيئة فإن الرئيس الأميركي والشعبين الأميركي والعراقي لا يتلقون أخباراً بالمرة. غير أنه ليس بمقدور الرئيس إطلاق العنان لموضوعات حديثه المفضلة، وسنكررها هنا ونعرض بعض وجهات النظر البديلة وتصحيحاً صغيراً لنقطة أو اثنتين:
ـ ليس بإمكاننا سحب قواتنا فقط وترك العراق خشية نزف حمامات دم طائفية أسوأ من الحمام الذي أحدثه ويديمه غزو الرئيس واحتلاله. وإذا غادرنا، فإن المنطقة برمتها ستشتعل.
(غالبية العراقيين يقولون ان أوان مغادرة القوات الأميركية لبلادهم قد فات، وهو شعور تتفق فيه غالبية الأميركيين أيضاً. وطالما اننا نسوق الافتراضات، فماذا لو كانت مغادرتنا ستصدم العراقيين وتجعلهم يبذلون جهوداً جبارة لإيجاد طريقة ما للعيش مع بعضهم بسلام ووئام، كما فعلوا قبل قيامنا بالغزو؟ ماذا لو كانت تجربتنا المكلفة والمميتة في العراق لا تشعل الجيران وإنما تقنعهم بأن العراق مكان ينبغي أن يتجنبوه؟).
ـ إننا هناك في العراق لنخوض قتالاً مع القاعدة، الأشخاص الذين قتلوا ألوف الأميركيين في الحادي عشر من سبتمبر، ومن الأفضل أن نقاتلهم هناك من أن نقاتلهم هنا في أميركا. (إن الجماعة الإرهابية التي يشير إليها الرئيس، هي على وجه الدقة، جماعة تدعو نفسها «تنظيم القاعدة في العراق»، وهي عراقية المنشأ، وقد وجدت بعد أن غزونا العراق بوقت طويل. وإرهابيو القاعدة الحقيقيون، وليس بينهم عراقي واحد، الذين دبروا المؤامرة التي أودت بحياة ما يربو على 3000 أميركي في أحداث الحادي عشر من سبتمبر لا يقيمون في العراق.
وإنما يقيمون على امتداد الحدود الأفغانية الباكستانية. لقد كانوا وزعيمهم، أسامة بن لادن، على مرأى منا ولكننا سمحنا لهم بالمضي في سبيلهم لأنه لم يكن لدينا ما يكفي من الجنود الأميركيين في أفغانستان. وعقب ذلك حوّل الرئيس انتباهه إلى العراق وحوّل 90% من الموارد من إيقاع رجال القاعدة الحقيقيين حيث يقيمون. واختار المكان الوحيد الذي لم يقِم فيه رجال القاعدة أو ليعملوا تحت رئاسة الدكتاتور العراقي الراحل صدام حسين، لم يكن مرحباً بهم). إن الأمر برمته يثير شكاً خطيراً حول مقدرة الرئيس بوش على تحقيق أي شيء أكثر من كارثة أكبر من خلال الاعتصام بالشدة والصرامة وشراء الوقت في العراق.
خاص لـ «البيان»: خدمة «لوس أنجلوس تايمز»