بالتأكيد ان ما يحدث بين بعض الفلسطينيين في «فتح» و «حماس» هذه الايام لا علاقة له، باي شكل من الاشكال، بالقضية الفلسطينية، ولا يعبر عن رغبات الشعب الفلسطيني الطامح الى الخلاص من الاحتلال الاسرائيلي.

و بالتأكيد كذلك ان ما يجري هو انحراف عن الهدف الحقيقي في مسيرة ونضال اهم فصيلين سياسيين فلسطينيين، يحدث بين اتباعهما اقتتال داخلي يتزامن، للاسف، مع ما تقوم به اسرائيل من هجمات، ويسوي بين من سقطوا من الضحايا الفلسطينيين جراء القصف الاسرائيلي، ومن سقطوا جراء الاقتتال الداخلي .

صحيح ان الساحة الفلسطينية تعيش من الاحباطات والضغوطات ما قد يفسر جزء مما يحدث بين بعض الفلسطينين حاليا، غير ان الوحدة الوطنية تظل الثروة الاهم التي ينبغي الحفاظ عليها،وقد انكشف زيف الوعود الاسرائيلية بتحقيق السلام، وزيف الرعاية الدولية المنصفة لمسيرة البحث عن السلام ، وخاصة زيف السلطة موضوع الاقتتال الداخلي، وزيف الحكومة وزيف الوزارات وكل المظاهر الخادعة للحكم. فالوحدة الوطنية الفلسطينية هي الدرع الحقيقي للشعب الفلسطيني بكل فصائله.

والاكيد ان الشعب الفلسطيني ليس في حاجة لمن يزايد عليه في وطنيته وفي صموده وفي تحمله، الا ان محيطه العربي مدعو لان يذكره بقدسية الدم الفلسطيني، ومدعو لتفهم صيحات الالم المتتالية التي لم يتوقف عن التعبير عنها بمختلف الاشكال ، حتى وان كان اخرها الاقتتال الداخلي بعد ان ضاقت السبل واسودت الافاق امامه، محليا، اقليميا ودوليا، فما يتعرض له الشعب الفلسطيني فاق كل ما عرفته شعوب اخرى ابتليت بالاحتلال.

لذلك يظل الدور العربي مطلوبا وبشدة، وقد استطاعت الوساطة السعودية ان تحاصر الحريق، عندما بادرت قيادة المملكة السعودية بدعوة الرئيس الفلسطيني ورئيس وزرائه ورئيس حركة حماس، وساعدتهم على التفاهم والالتزام بحرمة الدم الفلسطيني، وهو ما ينبغي ان يقوم به العرب مجددا وبحزم.

فالقضية الفلسطينية هي قضية العرب، والشعب الفلسطيني هو جزء من العرب، وان لم يستطع العرب ان يغيروا في الامر الواقع الاسرائيلي شيئا، لعدة اسباب اهمها الدعم الاميركي لهذا الكيان، فانه بامكانهم الاحاطة بالشعب الفلسطيني ومنعه من الانتحار في هذا الاقتتال الداخلي اولا، ثم رفع الحصار العربي المالي عنه، في انتظار غد افضل قد يتغير فيها العرب او تتغير خلالها الظروف الدولية التي لم تنصفهم حتى الان .