من الواضح ان الاحداث المأساوية الجارية في قطاع غزة سواء الاقتتال الداخلي البغيض وما يخلفه من ضحايا ورعب وتشويه للنضال الفلسطيني او التدخل الاسرائيلي الفاضح وما تقوم به اسرائيل من عدوان خلف الكثير من الشهداء والجرحى والدمار، كل هذا يقود الوضع في قطاع غزة نحو كارثة محتمة امام انظار العالم اجمع وامام انظار الامتين العربية والاسلامية ولسان حالهم يكتفي ببيانات الاسف او الشجب والاستنكار.

وللأسف الشديد وعلى الرغم من كل الجهود والاتفاقيات والتصريحات المتكررة حول الوحدة ووقف الاقتتال الا ان الرئاسة والحكومة وحركتي »فتح« و»حماس« ومختلف الفصائل تبدو حتى الان عاجزة عن وقف هذا النزيف الفلسطيني وهذا الترويع واخراج شعبنا وقضيته من الدوامة التي جرونا اليها سواء بفعل اولئك الذين غلبوا مصالحهم الحركية والحزبية على مصالح الوطن والمواطن او بفعل الاحتلال الاسرائيلي الذي يواصل عدوانه وتنكره لحقوق شعبنا المشروعة.

الشعب الفلسطني عندما شارك بفاعلية في انتخابات الرئاسة وفي الانتخابات التشريعية كان يعتقد انه بانتخابه لممثلين من »فتح« و»حماس« ومختلف الفصائل انما ينتخب من يسهر على مصالحه وحقوقه ويكون وفيا لتضحيات شعبنا الجسام ولدماء الشهداء ومعاناة الجرحى والمعاقين والاسرى وان هؤلاء المنتخبين سيكونون اوفياء لمقولة تحريم الدم الفلسطني واذا بنا نفاجأ ان هؤلاء اسقطوا كل ذلك من حساباتهم واصبح الدم الفلسطيني يراق دون حساب بل امعن هؤلاء متسترين بشعارات كبيرة في زيادة معاناة المواطن وفرض اجواء الرعب والقتل والثكل عليه ولهذا فان لسان حال شعبنا يقول اليوم للرئاسة والحكومة ولحركتي »فتح « و»حماس« وللتشريعي »لقد سئمنا اقتتالكم وسئمنا عجزكم وها هي اسرائيل ربما تذكر من بقي لديه ضمير ان الجميع مستهدف وان التحدي الرئيسي لا يكمن فيما تتصارعون عليه من سلطات وصلاحيات وهمية بل بالاحتلال الاسرائيلي وبتحقيق اهداف شعبنا التي ناضل من اجلها منذ عقود وفضل الكثيرون اليوم دفن رأسهم في الرمال وتجاهل هذه التحديات الحقيقية.

وازاء هذا العجز.. وازاء النكث بالقسم الذي ادلى به ممثلو »فتح« و»حماس« قرب الكعبة المشرفة وانتهاك كل المحرمات في قاموسنا النضالي نقول للجميع »كفى ما ارتكبتم من قتل وترويع وتشويه لصورة شعبنا.

هذا اولا ، ثم نقول للمجتمع الدولي وعلى نحو خاص اللجنة الرباعية الدولية ان ما يجري في غزة اليوم من عدوان اسرائيلي ومن اقتتال داخلي هو احدى النتائج المأساوية للسياسة المتلكأة التي انتهجها المجتمع الدولي وللصمت الدولي المخزي عما تقوم به اسرائيل من حصار وعدوان وانتهاكات ومن سد الطريق امام السلام ورفض كل المبادرات العربية والفلسطينية وعدم قيام المجتمع الدولي بواجباته ومسؤولياته ازاء المأساة الفلسطينية المتواصلة منذ اكثر من نصف قرن.

فالحصار تفرضه اسرائيل ويساعدها المجتمع الدولي والعدوان تواصله اسرائيل دون ان يحرك المجتمع الدولي ساكنا والجهود المكثفة التي بذلها الفلسطينيون والعرب لتشكيل حكومة وحدة وطنية تحترم الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة قوبلت باستخفاف اسرائيل والمجتمع الدولي ودعوات ومبادرات السلام قوبلت بالرفض والعدوان ولهذا فقد حان الوقت كي يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته الان ازاء الكارثة المقتربة التي لن تطال الشعب الفلسطيني وحده.

فالمطلوب من المجتمع الدولي الان اذا كان معنيا بتجنب الكارثة وتجنب الانهيار التام للسلطة والدخول الى دوامة جديدة من الصراع والفوضى في المنطقة ان يسارع الى تطبيق خطته لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وانهاء الاحتلال واحترام خيارات الشعب الفلسطيني والكف عن التدخل في شؤونه الداخلية والتوقف عن غض الطرف عن ممارسات اسرائيل ومواقفها الرافضة .

فالمسؤولية الان ازاء ما يجري مسؤولية دولية بعد ان حولت اسرائيل السلطة الفلسطينية الى مجرد اسم تتستر خلفه للتنصل من مسؤولياتها وبعد ان اسهم المجتمع الدولي بتراخيه وانحيازه الى ما وصلت اليه من ابواب الجحيم .