تطوران بارزان كشفا امس عن أحدث «الأوسمة» التي حصدها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من فترة حكمه الطويلة وما شهدته في نظر العديد من المراقبين من تبعية مفرطة لادارة الرئيس الامريكي جورج بوش وانسياق اعمى وراء حروبها ومغامراتها في ارجاء العالم.

أول التطورين، هو تقدم نائب وزير الدفاع البريطاني السابق بيتر كيلفويلي الى البرلمان باستجواب موجه الى بلير بشأن خطة قصف قناة الجزيرة الفضائية وسعيه للحصول على الرد خلال الجلسات القادمة خاصة تلك المتعلقة بدور القوات البريطانية في قصف مدينة الفلوجة العراقية ومكاتب قناة الجزيرة، وإشارته الى أن العديد من الأسئلة ما زال مطروحا حول حقيقة ما كان بوش يريد من القوات البريطانية القيام به علي وجه التحديد في قصف بعض مقرات القناة بسب تغطيتها للهجوم الأميركي علي المدينة وكشفها بعض تكتيكات الحرب.

وقد اعرب كيلفويلي عن اعتقاده بأن محادثات بوش وبلير في إبريل 2004 والتي تمت فيها مناقشة قصف قناة الجزيرة تناولت العديد من الخطط العسكرية التي راح ضحيتها المئات من المدنيين في العراق، مؤكدا ضرورة الكشف عما دار في هذه المحادثات علي وجه التحديد لتعلقها بمصير المئات من المدنيين الأبرياء.

التطور الثاني، هو سقوط العديد من القذائف والصواريخ في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد ومواقع الجيش البريطاني في البصرة بالتزامن مع زيارة بلير الأخيرة، قبل مغادرة الحكم، لبلد شارك في احتلاله وتدميره واشعال نيران الفتنة فيه ولم يتورع في سبيل ذلك عن تزوير الحقائق والوثائق.

التطوران يشكلان «رسالتين» من ضحايا سياسة بلير، كان الأجدر به وهو يستعد لمغادرة منصبه استيعابهما وانتهاز الفرصة للاعتذار لاصحابهما بدل التمادي في المكابرة والمجاهرة بعدم الندم على مسيرة حملت الدمار للعراقيين والآلام للبريطانيين وشهدت اكبر تهديد في تاريخ المملكة المتحدة لحرية الرأي والتعبير.