يبدو أن قصة الفتيات الثلاث بائعات «المانجو» في المدرسة والتي عرضتها الشقيقة الصغرى «الإمارات اليوم» في عدد الأمس حول فتيات يحملن أسماء محلية «ميرة وحصة وشيخة» يبعن ثمار المانجو لسد تكاليف علاج والدتهن المصابة بمرض السرطان، نعوذ بالله منه ـ كما أدعين ـ قد أثار حفيظة المواطنين الذين رأوا في نشر تلك الحكاية إساءة بالغة لمجتمع دأب على مساعدة كل من يحتاج، كيف والحال مع أناس أشار الخبر، وإن لم يصرح، أن الفتيات ينتمين إلى مجتمعنا.

مبعث الاستياء كما يراه القراء أن الفتيات ينتمين لأب لم تقصر الدولة في حقه ومنحته قبل سنوات جواز سفر لتسيير أمره وأم آسيوية، يقيمون على هذه الأرض مثل آلاف الأسر التي تقيم في البلاد بصورة قد لا تكون قانونية.

دخل الأب لا يكفي لسد احتياجات الأسرة فكان الحل في إيجاد مصدر لقوتها اليومي فكان في حبات «المانجو» التي تقطعها الأم وتضعها في أكياس تتولى البنات بيعها في المدرسة، ولهن زبائن ـ حسب قولهن ـ إذ تتزاحم الطالبات على شرائح المانجو وتفرغ الكمية قبل أن يقرع جرس الحصة الأولى.

لكن مع رفض الأخصائية الاجتماعية هذا الأسلوب قررت مساعدتهن بصورة أخرى تليق بطالباتها عبر تأمين مساعدة شهرية لهن، لكنهن وجدنها ضئيلة لا تسد الحاجة فاخترن طريقاً أسهل بالغاً في الإساءة إلى مجتمع رحيم من أكثر فضائل أهله الإحسان ومساعدة المحتاجين مواطنين كانوا أم غير ذلك، اما أن تستخسر الطالبات الأخوات الدراهم التي ضاعت من بين أيديهن، حيث كان يدرها عليهن بيع حبات المانجو فهذا شأنهن وإن كانت التجارة رابحة إلى هذه الدرجة فليكن ذلك عبر أسلوب آخر.

خاصة وأن عادة بيع شرائح المانجو هذه معروفة في دول شرق آسيا ورائجة في دول مثل تايلاند والفلبين وماليزيا، وهي عادة نراها في بلدانهم يستوردونها في مهرجان دبي للتسوق الذي يستقطب الناس من الشرق والغرب ومعهم يجلبون تلك العادة إلينا، أما المواطنون فلا نعتقد أن الأولين خلفوا علينا مثل تلك العادات.

نقول ذلك في وقت لا يقصر فيه المسؤولون في تقديم شتى أنواع الدعم للمحتاجين والسلطات لا تتردد في تجاوز القانون لصالح من يحتاج، فكم من حالات وصلت إلى وزير الصحة ولم يأل جهداً في تقديم المساعدة، ومثله مدير دائرة الصحة والخدمات الطبية، أقول ذلك عن مبادرات شخصية تقدمت بها لصالح أناس تقطعت بهم السبل ومن مكاتب المسؤولين جاءت الحلول سريعة وفورية.

fadheela@albayan.ae