تتعدد أنواع الإعلام وتختلف توجهاته وأهدافه في كل دول العالم. نجد إعلاماً سلبياً يكرس أنماطاً سلوكية لا تخدم المجتمعات، ونجد إعلاماً آخر يتعاطى مع مشكلات المجتمعات واحتياجات شعوبها ويصحح تلك الأنماط السلبية.

وإذا تحدثنا عن إعلامنا الإماراتي المحلي لاسيما المرئي، نشعر بأنه لا لون له ولا هوية ذاتية، إذ ان غالبية البرامج التي يقدمها مستنسخة من برامج تلفزيونية غربية لا تخدم مجتمعاتنا، أو مستنسخة من برامج عربية أثبتت أنها من ذلك النوع الذي يكرس أنماط سلوك سلبية لدى الشباب والمراهقين ويهمش عقولهم، أو من ذلك النوع الذي لا يلبي احتياجات مجتمعاتنا، ولا يقدم صورة واضحة عنا للآخر الذي يشاهدنا على القنوات الفضائية.

وقد امتدت انتقاداتنا إلى هذا الإعلام، وطالب الجميع بهوية لهذا الإعلام المرئي، وببرامج هادفة نطمئن لها وهي تخاطب عقولنا وعقول هذا الجيل الجديد، ولكن على الرغم من هذه المطالبات إلا أننا نشعر بأن الاستجابة لهذه المطالب تتم ببطء شديد لا يلبي طموحاتنا.

لذا فقد اتجهت غالبية أفراد المجتمع من الناطقين بالعربية إلى الإذاعات الهادفة المنطلقة من أبوظبي وعجمان ودبي والشارقة وباقي الإمارات. هذه الإذاعات بما تقدمه من برامج هادفة، وبما تطرحه من قضايا، وبالقدر الذي استطاعت ان تتفاعل به مع الجميع، مواطنين ووافدين أثبتت أنها تتجه بإعلامنا المحلي نحو ما يحقق طموحات الأفراد في مجتمعنا الإماراتي، وفي مجتمعات مجاورة أصبحت تتابع بعض هذه الإذاعات التي تحولت إلى محطات تلفزيونية بكثير من الاهتمام والإعجاب، كما هو الحال في برنامج «الرابعة والناس» الذي يقدمه الزميل المتألق دائماً عبدالله راشد بن خصيف «أبو راشد»، والذي أصبح معروفاً لدى غالبية شعوب منطقة الخليج التي تتابعه وتتعرف من خلاله على أبرز أحداث مجتمعنا وقضاياه.

في الأسبوع الماضي أعلنت إذاعة الشارقة التي عرفناها إذاعة ناجحة وقريبة إلينا بما تقدمه من برامج، أعلنت عن تحولها في 7/7/2007 إلى محطة تلفزيونية، في خطوة جديدة لتوسيع الفائدة التي قدمتها عبر الإذاعة من خلال محطة تلفزيونية نتوقع انها ستضم عدداً من البرامج التي نتمنى أن تسحب البساط عن قنواتنا التلفزيونية التي أصابتنا بخيبة أمل بعد ان جعلت جل اهتمامها في تقديم واستنساخ برامج تقليدية لا يتماشى معظمها مع احتياجاتنا المجتمعية، بل ويركز أكثرها على تكريس التواكل والإنفاق المالي عبر التصويت، وهدر الوقت فيما يهمش العقول ويجعلها في منأى عن اهتمامات من الأجدر أن تنطلق نحوها.

قطاعات كبيرة من الشباب أثبتت تأثرها بالتافه من هذه البرامج، وقطاعات كبيرة من المسنين والراشدين اثبتت أنها لا تاقي بالا لقنواتنا المحلية التلفزيونية التي لم تعد تعرفها إلا من خلال نشرات أخبار يومية لا تتجاوز الساعتين طوال اليوم على فترات متقطعة، هذا ان لم تعمد إلى مشاهدة الأخبار في قنوات إخبارية متخصصة.

نبارك لإذاعة الشارقة خطوتها التي أعلنت عنها في التحول إلى قناة تلفزيونية، ونبارك أيضاً لفريق إذاعة «نور دبي» الذي أعلن عن قناة تلفزيونية ترى النور قريباً، ونقول لهم ان المسؤولية الملقاة على عاتقكم كبيرة، والتطلعات تفوق تصوركم لترفعوا الإحباط الذي سببه الإعلام المرئي من خلال برامج جذابة تسهم في نشر نماذج قيمية وتساهم في توعية المجتمع والتعبير عن احتياجاته، وتلتقي مع رغبات الأطفال والشباب والراشدين في مسايرة حقيقية لروح المجتمع وهويته واحتياجاته.

أنظارنا وطموحاتنا تتجه إليكم فلا تخذلونا.

maysaghadeer@yahoo.com