عند اندلاع الاقتتال الفلسطيني الاخير قبل بضعة ايام، وهو الاقتتال الذي ادانه الفلسطينيون جميعا واعتبروه فتنة مدمرة وسلوكا مخزيا لا يجلب سوى الدمار والعار على من يشاركون فيه - قالت اسرائيل انها لن تنجر للتورط في هذا الاقتتال لان مشاركتها فيه ستزيد من تعقيد الامور وربما تؤدي كما ذكرت مصادر اسرائيلية الى انهاء الاقتتال الداخلي واتفاق الفصيلين »فتح« و»حماس على توجيه اسلحتهما نحو اسرائيل وهو ما لا تريده الحكومة الاسرائيلية لاسباب معروفة.
الا ان المراقبين لاحظوا خلال اليومين الماضيين ان الجيش الاسرائيلي اخذ يوجه غارات جوية تستهدف انصار حركة »حماس« وقوتها التنفيذية مما اسفر عن سقوط عدد من الناشطين واكثر من ذلك العدد من المواطنين الفلسطينيين العزل - اطفال ونساء وشيوخ تواجدوا في المباني المستهدفة اما لانها عمارات سكنية او مكاتب مدنية تقدم نوعا او اخر من الخدمات للمواطنين.
وشاهد العالم بالامس مناظر تقشعر لها الابدان لنساء واطفال يتم اخراجهم من انقاضها وركام المباني التي هدمتها الغارات الاسرائيلية العشوائية.ومن الواضح ان التدخل الاسرائيلي العسكري ستكون له ابعاد ونتائج عكسية ولن يخدم مطلقا الاهداف التي تسعى اسرائيل الى تحقيقها خصوصا وانه في ظل جمود عملية السلام واستمرار الحصار الظالم على الشعب الفلسطيني.
وهو حصار تقوده اسرائيل من خلال تجميدها اموال الضرائب الفلسطينية وتحريضها للمجتمع الدولي على مواصلة فرض هذه العقوبات الاقتصادية والسياسية فان اي عمل عسكري تقوم به ضد فصيل معين لن يعطي صورة ايجابية عن الفصيل الاخر ومن المؤكد ان حركة »فتح« بتاريخها النضالي والوطني المشرف لن تقبل بسفك دماء ناشطين من حركة »حماس« بقذائف وصواريخ الجيش الاسرائيلي وكان المشهد المؤثر في رفح.
حيث تعاون اخوة الوطن الواحد امس الاول على رفع الانقاض واسعاف افراد القوة التنفيذية المصابين بمثابة دليل قاطع على ان الاقتتال الراهن ما هو الا سحابة صيف ستنجلي وان اسباب الاقتتال تتحمل وزرها الجهات الدولية المصممة على تجويع الشعب الفلسطيني وتكريس الحصار الاقتصادي عليه.
واذا كانت الحكومة الاسرائيلية انها ومن خلال التورط في الصراع الداخلي الدائر في قطاع غزة ستوقف اطلاق الصواريخ على شمالي النقب فان حساباتها لن تكون دقيقة لان ابسط تحليل لمستقبل تطورات الاحداث يشير الى ان هذا التورط سيؤدي الى تعقيد الاوضاع وتصعيدها والسبيل الوحيد الى التهدئة هو التعامل مع الواقع السياسي الفلسطيني المتمثل في حكومة الوحدة الوطنية وليس مقاطعة هذه الحكومة او الوزراء المنتمين الى حركة »حماس« فهذه المقاطعة مبالغة في التشدد لا يمكن ان تصدر من اي حكومة تنتهج سياسة واقعية مبنية على المعطيات الراهنة وليس على معطيات تريد الحكومة الاسرائيلية ايجادها من العدم.
ان اي تدخل اسرائيلي في هذا الصراع المدان فلسطينيا وعربيا ودوليا ستكون له اثار كارثية على الوضع الداخلي الفلسطيني الدقيق والحساس وربما يعود بالساحة الفلسطينية - الاسرائيلية الى الظروف التي كانت سائدة في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات حين اتفقت كافة الفصائل الفلسطينية على التآزر في وجه الاعتداءات الاسرائيلية وقامت اسرائيل بتجميد عملية السلام بحجة عدم وجود شريك فلسطيني مقبول عليها.
والسؤال الان هو: هل تخطط الحكومة الاسرائيلي غير الراغبة في تحريك عملية السلام لاسباب داخلية، لاعادة الامور الى ما كانت عليه قبل ثلاثة اعوام من خلال تدخلها العسكري في احداث القطاع؟ اذا كانت لديها خطط كهذه فمن الافضل وضعها على الرف لان التاريخ لا يعيد نفسه والاسرة الدولية لن تنخدع مجددا بالدعاية السياسية الاسرائيلية المضللة.