لم يكن الموقف الذي عبّر من خلاله يوم أمس أبناء محافظة صعدة عن رفضهم للأعمال الإجرامية والتخريبية التي تقترفها العناصر الظلامية والإرهابية في مناطق محافظتهم بالأمر المستغرب أو المفاجئ، فما هو معروف عن أبناء محافظة صعدة أنهم من سجلوا أنصع الصفحات المشرقة في الدفاع عن الثورة والجمهورية ويذكر لهم التاريخ أدوارهم بطولية في المراحل المختلفة للنضال الوطني وبعد ذلك فقد كانت لهم إسهاماتهم الإيجابية مع كل أبناء اليمن المخلصين في تثبيت عوامل الاستقرار وإنجاز التحولات الكبرى التي حققها الوطن على الأصعدة التنموية والسياسية والاجتماعية .
ولا شك أن أبناء محافظة صعدة بذلك الموقف قد برهنوا بالدليل القاطع على أن تلك العصابة التخريبية التي أعلنت العصيان والخروج على النظام والقانون، ولجأت إلى التحصن في الكهوف والجبال والتقطع في الطرقات والاعتداء على المصالح العامة والخاصة ليست سوى شرذمة منبوذة.
ولا صلة لها بهذه المحافظة المسالمة التي يتميز أبناؤها بصدق النوايا والوفاء لمبادئ الثورة والوحدة والديمقراطية وبالتالي فليس هناك لا في صعدة ولا في غيرها من محافظات اليمن من يتعاطف مع تلك العناصر الإجرامية التي لم تتورع عن توجيه سهام حقدها وزرع كمائن الموت مستهدفة بذلك الوجاهات والشخصيات الاجتماعية وكذا المواطنين والأبرياء من أبناء المناطق التي تنتمي إليها هذه العناصر الإجرامية، بغية خلق حالة من الهلع في محافظة صعدة.
وتحويلها إلى ساحة تلفّها الفوضى والاضطرابات والمخاوف، ولقد جاء موقف أبناء محافظة صعدةيوم أمس متزامناًمع ما خرج به مع تلك المفردات التي خرج بها مؤتمر علماء اليمن من محددات حاسمة وجازمة عبّرت عن إدانة أهل الحل والعقد للأعمال الإجرامية التي ترتكبها تلك العصابة المارقة بعد أن برهنت كل الوقائع أنها من تتشبث بفكر منحرف وضال لا رابط بينه وبين نقاء العقيدة الإسلامية والقيم الأخلاقية والوطنية للمجتمع.
وليس من باب التجني القول أن هذه العناصر المنحرفة صارت مسكونة بالعُقد النفسية والسلوكيات الأنانية المشبعة باللؤم والحقد والصفات الرديئة التي تتعارض كلياً مع جوهر الدين والخصال الحميدة للإنسان اليمني.
فمن يسعى للإضرار بوطنه وإلحاق الأذى بمجتمعه وتشويه مضامين العقيدة التي ينتمي إليها لا يمكن أن يكون مسلماً أو مؤمناًأو على ملة محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم كما أن من يقوم بالتقطع في الطرقات وارتكاب جرائم القتل والتخريب وإشاعة الفتن الطائفية والمذهبية هو أبعد ما يكون عن دين الله حتى وإن تشدّق باسمه وتدثَّر بعباءته.
وإذا كان من حق أبناء صعدة أن يستمع إليهم الجميع وهم يعلنون موقفهم المناوئ للعناصر الإرهابية وفكرها الظلامي، فإن الواجب أيضاً - يدعونا لاستشراف الحقائق التي أفصح عنها علماء اليمن والتي دعوا من خلالها كل أبناء الوطن للوقوف صفاً واحداًفي مواجهة الفتنة التي أشعلتها عصابة الإجرام في بعض مناطق صعدة بعد أن تحللت هذه الشرذمة من الثوابت الدينية والوطنية وانساقت وراء أوهامها المريضة لإدخال الوطن في أتون محرقة مدمرة تهلك الحرث والنسل.
ومثل تلك المفردات التي نبّه إليها علماء اليمن هي جديرة بالاستيعاب لكونها قد كشفت عن خطورة ذلك الفكر المنحرف على الوطن وأمنه واستقراره.وبذلك فقد أصبح الجميع معنيين ومطالبين بالاصطفاف إلى جانب إخوانهم في القوات المسلحة والأمن لما من شأنه قطع دابر الفتنة ووأدها وتخليص الوطن من شرورها، وذلك واجب يرقى إلى منزلة الفريضة التي لا يستثنى منها أحد.