من المؤكد ان اسرائيل هي اكثر الاطراف ارتياحا للتطورات المأساوية التي جرت وتجري في الاراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة قطاع غزة المحتل، فلا شيء يسعد اسرائيل اكثر من ان يقوم الفلسطيني بقتل اخيه الفلسطيني او تدميره للمؤسسات الفلسطينية وللبنية الاساسية في الاراضي المحتلة، لان ذلك بالضبط هو ما تريده اسرائيل .
وربما لو حاول الموساد الاسرائيلي تجنيد عملاء له ليقوموا بمثل هذه الاعمال ما قاموا بها بمثل ما يتم من تدمير واسع وحقد بالغ في التعامل بين الاشقاء وهو امر يصعب فهمه او تفسيره بشكل منطقي او واقعي على اسس موضوعية، لان الفصائل الفلسطينية، بغض النظر عما بينها من خلافات، تشكل او من المهم ان تشكل جسدا واحدا في مواجهة المحتل والممارسات الاسرائيلية التي لاتفرق قنابلها بين مقاتلي هذا الفريق او ذاك.
في ظل هذا المناخ المحزن والذي لا يؤدي سوى الى تفتيت اللحمة الفلسطينية، فانه ليس مصادفة على اي نحو ان تعمد اسرائيل الى الدخول على خط الاقتتال الفلسطيني، واسباب ذلك في الواقع عديدة وتصب كلها في خدمة المصالح الاسرائيلية وتأتي دوما على حساب المصالح الفلسطينية.
ومن المؤكد ان الحديث عن حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها هو حديث بعيد تماما عن الحقيقة ولا يقصد به سوى تبرير الاعتداءات الاسرائيلية البشعة والمتواصلة ضد ابناء الشعب الفلسطيني، بل واستخدام الآلة العسكرية الاسرائيلية الكبيرة والمتطورة في مطاردة الفلسطينيين العزل في الشوارع والحارات في قطاع غزة وتعمد هدم المنازل على رؤوس الاطفال والنساء الذين ترعبهم اصوات المقاتلات والصواريخ الاسرائيلية.
نعم تتعلل اسرائيل بقصف سديروت وبعض المستوطنات الاسرائيلية بالصواريخ البدائية الفلسطينية، ومع الوضع في الاعتبار ان هذه الصواريخ محلية الصنع لاتسبب اكثر من الفرقعة الصوتية وبعض الاضرار الطفيفة في مواقع سقوطها التي يصعب تحديدها بدقة لافتقارها الى التوجيه الدقيق او حتى شبه الدقيق، فان الحجة الاسرائيلية باطلة او غير منطقية لسبب بسيط هو ان اسرائيل هي التي تحتل الاراضي الفلسطينية، وهي التي تمارس يوميا عمليات الاغتيال للكوادر الفلسطينية وهي التي تقتحم المدن وتنشر الدمار ورائحة الموت في كل ارجائها. وحتى الآن هي التي تعد لاقتحام قطاع غزة او بعض مناطقه في اطار محاولتها انشاء منطقة عازلة على حدود قطاع غزة للحيلولة دون وصول الصواريخ الفلسطينية اليها.
على انه من المهم الى حد كبير الاشارة الى ان الدخول الاسرائيلي على خط الاقتتال الفلسطيني بين فتح وحماس في قطاع غزة هو في جانب منه محاولة للدفع نحو تصعيد هذا الاقتتال بكل السبل الممكنة. لانه سيكون ممكنا القول أن العمليات الاسرائيلية تستهدف احد جانبي الصدام الداخلي الفلسطيني. ومع الوضع في الاعتبار انه لايستبعد ان يعمد هذا الفصيل او ذاك الى اطلاق الصواريخ على اسرائيل ليتعرض بدوره للعمليات الاسرائيلية.
وليستغل ذلك في الدعاية ضد خصومه في الداخل الفلسطيني بشكل او بآخر، فانه من المهم والضروري ان تبذل كل الجهود الممكنة للحيلولة دون دخول اسرائيل على اي نحو على خط الاقتتال الفلسطيني، ومن المهم والضروري اكثر ان يؤدي القصف الاسرائيلي لقطاع غزة الى دفع كل الفصائل الفلسطينية دون استثناء الى الارتفاع على خلافاتها وحساباتها ومصالحها الفردية الصغيرة لتلتقي على مواجهة الاحتلال الذي لايفرق بينها في الواقع ولأنه يسعى الى استغلال كل شيء ليضربها ببعضها لان اسرائيل ببساطة تحتل الارض وكل هذه الفصائل تسعى الى التحرير.
في ضوء ذلك فانه من المهم بذل كل الجهود الخيرة الممكنة لوقف الاقتتال الفلسطيني ولقطع الطريق على اسرائيل التي تريد اعادة اجتياح غزة لتحسين وجه حكومة اولمرت والجيش الاسرائيلي في هذه الفترة. والمأساة ان يسهل فلسطينيون ذلك لاسرائيل!!